دام فتح صقلية عشرات السنين ولم يكن بالأمر الهين ، ومع ذلك فإن العرب أدخلوا من يومهم الأول لغتهم ودينهم ومدنيتهم ومكثوا بها طيلة قرنين ونصف قرن وتكونت أجيال من العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء والأطباء من الصقليين أنفسهم . ولما حل النرماند بالجزيرة أظهروا التسامح نحو المسلمين من الأصل العربي أو الصقلي ومنهم من وصل إلى درجة عليا في الحكومة ، وهاجر كثير منهم إلى بلاد الإسلام وإلى تونس خاصة لقربها من صقلية وعددهم مائتا ألف تقريبا ، ربما كانت عائلة الإمام المازري من بينهم . وكذلك الأطباء الصقليون الذين اشتهروا بتونس في القرنين السابع والثامن للهجرة .
نجهل إن كان الإمام المازري ولد بصقلية أو بالقيروان أو بالمهدية . والذي نعلمه أنه تتلمذ على علي اللخمي وعبد الحميد الصائغ وهما من أجلة علماء القيروان . واستقر بالمهدية وكانت إذاك عاصمة إفريقية وتصدى للتعليم ، وصار من علماء الشريعة يستشيره قاضي المهدية في الصعوبات . وألف كثيرا وتعلم الطب وألف كتابا مفقودا حاليا ، وكان يشد إليه الرحال في الإفتاء والطب حسب ما ذكره عياض في كتابه .
يذكر أنه مرض ذات يوم وكان يطببه يهودي ، فقال له عند زيارة له : « سيدي أي حسنة أتقرب بها إلى ربي لما أعالج رجلا دينيا مثلكم » فلم يجبه المازري وصرفه ولما برأ تعلم الطب . ولنا منه فتوى في هذا الفن تثبت مكانته . وتوفي ( 536 / 1141 ) ودفن بالمنستير حيث يوجد ضريحه .
عزيزة عثمانة لم تؤسس مستشفى
هي حفيدة عثمان داي ، عرف بها للمرة الأولى أحمد بن أبي الضياف في كتابه « إتحاف أهل الزمان » ج 2 ص 31 بقوله : « وترك عثمان داي ذرية تفيئوا ظل الوجاهة والثروة بالحاضرة . وأحباس حفيدته عزيزة عثمانة لم تزل للضعفاء بالمرستان ينتفعون بها الآن » . وأطنب القول بالتعريف بها حسن حسني عبد