تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مصروف دفنه إن وافاه أجله ويسترجع سيده الريال عند النقاهة وخروج الأسير . أما المال الذي ينفق منه على المستشفى فإنه يرد من طرف حكومة إسبانيا ومن هيئة الثالوثيين أيضا . ولما انحلت المؤسسة وانقطع المدد أصبح المستشفى في حاجة إلى المال وأصبحت ميزانيته في عجز فادح بلغ 500 بصيتة إسبنيولية . فطلب الأب غبريال
L'abbe Gabriel
رئيس المنظمة من قنصل فرنسا المدد حتى لا يغلق المستشفى أبوابه وينقطع العمل الخيري متعللا بعلاج الفرنسيين كغيرهم . فتوجه القنصل بدوره إلى حكومته وإلى الأوروبيين المقيمين بتونس بهذا الطلب نفسه وكان عددهم آنذاك 3370 نسمة وأكثرهم تجار . أما الأمراض التي تعالج بالمستشفى فالمظنون أنها هي التي يصاب بها التونسيون أنفسهم وأعني الحميات والأمراض الصدرية والوباء الزهري وأمراض العينين والسيلان وغيرها . والساهرون على العلاج هم الرهبان وعددهم ثلاثة وليسوا من الأطباء ، حيث وجدناهم في حيرة أمام مريض لم يهتدوا إلى معرفة إصابته أهي وباء أم شيء آخر والتجأوا إلى استشارة طبيب فرنسي حل بتونس 1783 في رحلة استطلاعية من طرف حكومته « 1 » ولم تشر المصادر التي بأيدينا إلى عدد أسرة المستشفى وعدد المرضى الذين يؤمونه يوميا أو سنويا ، في الوقت التي أشارت فيه إلى وجود غرفة تقام فيها الطقوس الدينية يحضرها المرضى والجالية المسيحية معا وحتى الجالية الفرنسية لما أغلقت كنيستها بفندق الفرنسيين يوم انفصلت الكنيسة عن الدولة سنة 1795 وأعلنت الجمهورية الفرنسية المبدأ اللائكي . وبالجملة فقد كان الإسعاف بهذا المستشفى غير مرضي لعدم مقدرة الأطباء والممرضين وسوء المسكن ، وكأنه ملجأ ومعزل للمصابين بالأمراض المعدية أكثر من كونه مستشفى بالمعنى الجاري وأغلق بابه سنة 1818 .
هامش
( 1 ) حل بتونس الطبيبان سنة 1724 وأقاما بها عامين ورجع ثانيهما إلى تونس سنة 1783 وتجول بالقطر التونسي ثلاث سنوات لفائدة حكومته .