تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

التكية

التكية ملجأ معد للمسنين من الفقراء غير القادرين على العمل والارتزاق والعجز الذين لا مأوى لهم ولا معونة والتكايا منها ما هو وقتي وتكثر أيام المسغبة وتنتهي بانتهائها ، ومنها ما هو قار لمن لا مأوى لهم ولا معين . جاء في « الكتاب الباشي » لحموده بن عبد العزيز ( ص 302 و 303 ) : أن من أوقاف علي باشا الذي تولى الملك من سنة 1172 / 1759 إلى 1199 / 1783 أن التكية المتقنة البناء الحسنة الشكل الواسعة الفناء التي أحدثها بمكان حانة « 1 » بالدبدابة بعد هدمها وجعلها ذات بيوت كثيرة أعدها لسكنى الفقراء المتعففين عن السؤال ، وأجرى عليهم الأرزاق ، من كسوة وطعام به الأرز واللحم مرتين في الأسبوع ، وأطعمهم بيده يوم افتتاحها جبرا لخاطرهم ، وأضاف إليها من بعد دارا مجاورة لها جعلها قسما للنساء . وخص بها جانبا للمساكين غير القادرين ليلا لإطعامهم وعمم هذه الصدقات أيام المسغبة التي حطت بالبلاد سنة 1191 / 1777 وارتفع سعر القمح وغلا المعاش وكثر الفقر وعدد المتسولين النازحين من البوادي . وعين للتكية وكيلا وأوقف عليها عقارا كان حانة أيضا بنهج القرامد بعد هدمه وبنائه من جديد ، وكتب على بابها هذا القصيد من نظم حمّودة بن عبد العزيز :
كل ما في محله ذي التكية * هي بحر وما سواها ركية صنع مولى له ولا فخر تبدو * كل يوم على الملوك مزية وسميا لابن الحسين علي * أكرم الناس غير ذي مثنوية ذو وقار كما رسا الطود لكن * للمعالي تهزه أريحية من مزاياه هذه الدار فيها * جنة أثمرت قطوفا جنية هي للبائس الفقير تراها * نعم مأوى عدت ونعم بنية
هامش
( 1 ) تكاثر الحانات ومحلات الفساد مدة الاحتلال السبنيوري لتونس ومن حسنات البايات إغلاقها وتحويلها إلى مساجد ومدارس وهذه التكية .
الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 194 | أحمد بن ميلاد