تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وأنواع الزهور الصالحة لتقطير العطر . ونمت صناعة البناء وتوابعها ، وشيدت الجوامع والقصور والمستشفيات ، وازدهرت التجارة في الداخل فكانت القوافل تسير من الشمال إلى قلب الصحراء مثقلة بالحبوب والزيت والمنسوجات وأواني النحاس ، راجعة بالذهب وريش النعام والعبيد ، ذلك بفضل الأمن . وعقدت تونس المعاهدات مع الدول الأجنبية ، وصدرت بضاعتها إلى مرسيليا وجنوه وصقلية ، ومن هذه البضاعة الزيت والصابون والمنسوجات الصوفية ( حايك جربة ) والكتانية من مدينة سوسة ، والحريرية والزرابي والجلد والشمع وريش النعام والشب والدباغ والملح والسمك المصبر والقمح في السنين الخصبة . واستمرت تونس سوقا للذهب ونمت التجارة وهي أكبر عامل للغنى والثروة ، وتستورد تونس من جهتها من فرنسا وإيطاليا خاصة القمح في سني المسغبة والمواد الحديدية والكاغظ والبلور والسلاح ومواد الصبغ والحلي من الذهب والعطورات . وسهل التبادل التجاري باستعمال « السفتجة »
Lettre de change
. وبدأ العسر بعد اليسر في آخر الدولة الحفصية ونزول السبنيور بتونس سنة 942 / 1553 وامتلاك سواحلها واستقلال القبائل داخل البلاد . واختلال الأمن وتوالي الكوارث من قحط ووباء وتشرد علماء جامع الزيتونة . فهجروا البلاد وداست الخيل كتب خزائن الجامع فانحط العلم عامة والطب خاصة - وكان الركود من جديد . ولما كانت نواة الطب التي زرعت من قبل صالحة نمت من جديد عند استقرار الأمن في الدولة الحسينية وقبلها بقليل . وأتت بثمرة طيبة بفضل لقاح جديد أتاها من أوروبا نتيجة علوم أساسها التجربة والفكر الحر . فكانت مرحلة في التجديد مصاحبة لنهضة اقتصادية ونمو عمراني ، من أفريقيين وأندلسيين وفرنسيين وإيطاليين ومالطيين متساكنين آمنين حسب ما جاء في الخطاب الذي ألقاه الكاتب الفرنسي
Chateaubriand
شطوبريان في المجلس الأعلى لبلاده بعد زيارته لتونس سنة 1808 ، ومن الأسف أن هذه النهضة الشاملة لم يكتب لها الدوام « 1 » .
هامش
( 1 )Leon l'Africain - Maison neuve - Paris 1956 . - Carthage - lapeyre et A . - Pellegrin - Payot Paris . - A . Sayous - le commerce des Europeens Tunis du XII au XVIII eme siecle , Paris 1929