تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
توفر المال لإبراهيم بن الأغلب وتيسر له توزيع أحمال الذهب على الجيش الذي حلّ معه بالأربص لمقاتلة عبد اللّه الداعي . فكان يضع صحفة من الدنانير في كم كل مقاتل . وأصبح الذهب آلة للتبادل بين عناصر البلاد والبلدان المجاورة لها ( إيطاليا ) والبعيدة ( مصر ) . وكثر التبادل العلمي بين أفريقية والشرق ونما العمران وتكاثرت القرى وأقبل الناس على التعليم والتفنن في العلوم والملبس والزخرفة ونشأت من كل ذلك مدينة شاملة قوامها اللغة والدين والثقافة والتجارة والبحر . وقطع الطب أول مرحلة من مراحله فظهر ابن عمران وابن سليمان وابن الجزار وكان « عصره الذهبي » . ثم اشتد الخطب بحلول النورماند بالمهدية ( سنة 484 / 1091 ) ونهبهم لها واستيلائهم على سواحل أفريقيا ، وانقسام البلاد إلى دويلات ضعيفة ، فقيرة ، ولم ترجع المياه إلى مجاريها يوم حل عبد المؤمن بن علي بأفريقيا سنة ( 1159 / 1160 ) وأخضعها شرقا وغربا وكان في حاجة إلى المال لاسترجاع قرطبة من أيادي النصارى . فأثقل السكان بالجبايات وأخذ عنوة نصف أرزاقهم وسمى عليها وكلاء ، وهاجم النصارى واليهود اندفاعا وتعصبا للدين . فلم يتحسن الوضع الاجتماعي ولا الاقتصادي وقد أمر من قبله المعز لدين اللّه قبل مغادرة المهدية منتقلا إلى مصر خليفته بلكين بن زيري أن يفقر الرعية ، فساد الفقر وازداد الطب انحطاطا وعرف مرحلة كانت الركود بعينه ، إلى انقراض الدولة العبيدية . وكانت فترة عسيرة دامت قرابة مائتي عام من الزحف الهلالي إلى ظهور الدولة الحفصية سنة 627 / 1229 أصبح الطب فيها ضحية التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، ومما يجب ذكره أن النهضة الاقتصادية والعلمية طيلة هذه الفترة من الزمان كانت صنيعة أبناء البلاد وجهودهم . أما الواردون من أعراب الجزيرة ( الغزاة ) أو من المغرب الأقصى ( الموحدون ) فقد احتفظوا بالمناصب الإدارية والعسكرية .