تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
لرعي أغنامهم ، وقطعوا الأشجار للوقود وقل الأمن ، وحلت المصائب والمجاعة والأمراض الوبائية وانعدمت التجارة وانقطع الاتصال ببغداد والشرق بصفة عامة ووضعت العراقيل للحجيج لغرض ديني ولما كان الطب صناعة تخضع للعوامل الاقتصادية وكثرة العمران والدخل الفردي نقص عدد الأطباء ولم يفز من بينهم عبقري واحد .

تونس

كانت تونس العاصمة الثانية لأفريقية بعد القيروان لكثرة عمرانها وغزارة إنتاجها العلمي والاقتصادي وانتقل تخت الملك إليها بعد الاضطرابات الاجتماعية التي حلّت بأفريقية من وجود الهلاليين ونزول النرماند المسيحيين بالشواطئ التونسية المتكرر وانهيار عاصمة المهدية . تقع تونس في الشمال الشرقي في غور خليج بالبحر الأبيض المتوسط وقنال تتحصن فيه السفن من الريح والغزوات ، وهي ميناء تجاري أقرب للسواحل الأروباوية منه إلى سواحل آسيا ومصر . فكانت بطبيعة هذا الموقع مركزا تجاريا بين الشرق والغرب حيث ترسو المراكب وبين قلب إفريقيا السوداء حيث تحل القوافل . وتدعّم هذا المركز التجاري وازدهر بفضل السلم الذي ساد في مدة الدولة الحفصية التي وفرت أسباب العلم والتعلم والإنتاج الثقافي في الطب . فظهرت كتلة من الأطباء امتازت بالتآليف الكثيرة ، المتنوعة الغزيرة المادة والابتكار . يذكر العبدري الذي زار تونس حوالي سنة ( 688 / 1483 ) ( رحلة العبدري طبع قسنطينة ص 187 ) قال : « وما من فنّ من فنون العلم إلا وجدت بتونس به قائما ، ولا واردا من موارد المعارف إلا رأيت بها حوله وردا وحائما ، وبها من أهل الرواية عدد وافر . . . » . وفعلا ، فقد أثمرت في تلك المدة فلاحة الحبوب ، ونمت تربية الحيوان ودود الحرير ، وأثمرت أشجار الزيتون والتمر وأنواع الغلال والتوابل والكتان ،