تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وفي مجلة « المباحث » التي كانت تصدر بتونس قرأت مقالة سنة 1947 عنوانها : « البيمرستانات في الإسلام » جاء في آخرها ما يلي : « إن المستشفى الحفصي كان بالقرب من ضريح سيدي محرز « 1 » بالعاصمة ويرجع تأسيسه إلى القرن الثامن هجري ، ذكره الزركشي » ، فراجعت كتاب الزركشي فلم أجد به ذكرا للمكان المشار إليه « 2 » . وفي السنة نفسها صدر كتاب باللغة الفرنسية عنوانه « بلاد البربر الشرقية » جاء فيه : « أن أبا فارس أسس مرستانا مثل مرستانات الشرق لإيواء المرضى والعجّز من المسلمين . وأضاف : أظن أن المستشفى الذي أسس في القرن السابع عشر ميلادي ( يشير إلى المستشفى الذي أقامه حمودة باشا المرادي ) هو تجديد مستشفى القرون الوسطى ( أي الحفصي ) » . اتسعت شقة الخلاف وجاء الظن بعد اليقين ولم أظفر بنتيجة . وفي يوم من الأيام جاء إلى قاعة المطالعة بالمكتبة الوطنية السيد عبد المجيد السبعي وهو رجل مولع بمطالعة التاريخ التونسي ونسخ كتبه بيده ، فسألته هل له علم بموضوع المستشفى الحفصي بالعاصمة وقصصت عليه ما وصل إليه البحث . ففكر قليلا وطلب المخطوط عدد 10642 وهو الكتاب الثاني من الحلل السندسية في الأخبار التونسية للسراج « 3 » ووضع إصبعه على السطر الثاني من الورقة 29 ب ومد إليّ الكتاب فقرأت : « إن طبال باشا جمع الأسلحة تحت يده وكان الديوان ( ديوان عسكر الترك ) « 4 » آنذاك بالقصبة كما قدمنا بمكان هو اليوم دار البارود وأما دار
هامش
( 1 ) توجد بالقرب من ضريح سيدي محرز مقبرة أمراء الدولة الحفصية . ( 2 ) الزركشي « تاريخ الدولتين » ص 33 ، ط تونس . ( 3 ) السراج / ك 1 ، ج 4 ص 1075 ، طبع الكتاب الأول في أربعة أجزاء بتحقيق محمد الحبيب الهيلة ولم يزل الكتاب الثاني مخطوطا . ( 4 ) ديوان الترك هو هيئة ضباط عساكر الترك وكلهم من الإنكشارية . وله النظر في تسمية الباشا وهو حاكم مدينة تونس . وكانت دار الباشا أي مقر الحكم والسكنى بنهج الباشا ومكانها المدرسة الثانوية للبنات حاليا . وبداخل بناية الديوان قبر سيدي بقطاش ، وبقطاش هذا -