تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

مواطن الثقافة

القيروان

قاعدة أفريقية خططها عقبة بن نافع سنة 50 ه / 670 م في أرض قفراء قليلة الأمطار والمياه أصبحت بلد الحضارة والإشعاع العلمي ومنها انتشرت اللغة العربية والدين الإسلامي ومذهب مالك بن أنس الذي ساد شمال أفريقيا كلها والأندلس وصقلية . وهي بعيدة عن سواحل البحر خشية غزوات البزنطيين الذين أفتك عقبة منهم البلاد ، ولهم سفن عظيمة في صقلية يمكنها الانطلاق منها إلى غزو شمال أفريقية فيما بعد . ومن الصدف الحسنة أن كانت مدينة القيروان في وسط أفريقية بالقرب شمالا من وادي مجردة وفروعه وأراضيه الخصبة المنتجة للقمح والشعير وكثرة العشب لمرعى الأغنام ، وبالقرب من واحات قسطيلية جنوبا ( الجريد ) ونخيلها وكثرة التمر وجودته ، وزياتين الساحل الوافرة الزيت شرقا ، والطريق المفتوحة للغزوات المقبلة غربا . وقد نالت القيروان طوال خمسة قرون متوالية حظا كبيرا . انطلقت منها الغزوات لفتح شمال أفريقية والأندلس وصقلية ، وأصبحت بفضل الأمن السائد في الطرقات محطة القوافل التي تحمل إلى قلب أفريقيا ( المالي وتنبكتو ) المنسوجات الصوفية والأواني والزجاج وترجع بالعاج وبالعبيد وبالتبر ( فتات الذهب ) وسادت قلاع المسلمين البحر ورجعت بشتى الغنائم من سواحل إيطاليا وسردانية . ومن هذه الموارد التجارية والفلاحية والمكوس والخراج والجزية والغنائم
الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 15 | أحمد بن ميلاد