الأمر العلي المؤرخ في 13 صفر سنة 1296 - 3 فيفري 1879 الذي جاء في تأسيس المستشفى الصادقي تنص على وجوب التلقيح للأطفال ضد مرض الجدري في الثلاثة الأشهر الأولى من العمر وعلى آبائهم المسؤولية إذا لم يقوموا بهذا الواجب . ويقع التلقيح بالمستشفى مجانا للفقراء وفي مقابل أجر عين بعشرة ريالات لذوي اليسر ويسلم الطبيب بطاقة تثبت تلقيح الطفل . ويقع التلقيح بالمستشفى في شهري أفريل وسبتمبر وفي غير هذين الشهرين إذا ظهر المرض بالبلاد . وفي هذه الحالة يقع تبليغ الجمهور بواسطة جريدة الرائد التونسي والمحركين ( العمدات ) « 1 » وتشير الرسالة أيضا إلى :
داء الكلب :
وفي داء الكلب فإن التلقيح لا يجوز لأن الدواء من فم الكلب ، وإنه مرض وفيه خطر ، وللعلاج فائدة . وقد أشرت آنفا أن الإمام سحنون قاضي القيروان أمر الشرطة بقتل الكلاب التي تتجول في المدينة .
الكرنتينة :
الكرنتينة كلمة أجنبية أدخلت من اللغة الفرنسية إلى العربية معناها : « أربعون » وتدل على التزام المراكب الملوثة الإقامة مدة أربعين يوما خارج البلد المزار بأمر من سلطة هذا البلد حتى يتبين أن المسافرين على متنها والبضاعة التي تحملها نقيان من مرض وبائي . وقد تكون مدة الكرنتينة أقل من أربعين يوما وربما يجبر المركب بالتزام الكرنتينة تنكلا لغرض سياسي أو مادي . ولكل مركب ورقة تدعى « البتيندة »
Patente
وهي الجواز الصحي . وتكون البتيندة صافية إذا برح المركب بلادا نقية من مرض وبائي وبالعكس إذا كانت « ملوثة » وفي هذه الحالة يستظهر المركب بالسنجق الأصفر . ولما فتح قنال السويس للملاحة وتكاثرت المراكب الراجعة من الشرق الأقصى وهي مواطن الأمراض الوبائية وخشيت الحكومات الأروبية انتشار الأوبئة
هامش
( 1 ) إن هذا المصل وطريقة هذا التلقيح من اختراع جنارJennerالطبيب الإنكليزي المتوفى سنة 1823 .