في أوطانها وفي مقدمتها إنكلترا وقعت هاته الحكومات سنة 1903 على معاهدة أبرمت بباريس مفادها : إحداث حجر صحية في طريق المراكب الواردة من الشرق الأقصى . نخص بالذكر حجرة « قمران » بالبحر الأحمر أمام ميناء جدة وحجرة « الطور » قبل دخول الباخرة إلى البحر المتوسط وأسندت مسؤولية قمران إلى السلطة الإنكليزية والطور إلى السلطة المصرية . وكان لتونس حجر صحية بميناء غار الملح ، وحلق الوادي ، وجزيرة شكلي في قنال تونس . ويرجع تأسيس الحجر الصحية إلى القرن السابع عشر .
المجلس الصحي :
وفي سنة ( 1251 / 1835 ) لما ظهر مرض الكوليرة في أحد موانىء البحر المتوسط خشي قناصل الأمم الأجنبية المعتمدون بتونس تلوث البلاد ، فطلبوا من الباي إحداث مجلس صحي للنظر في اتخاذ الوسائل الوقائية للاحتراز من المرض .
فأجاب رغبتهم ، وفي 24 من شهر سبتمبر من السنة نفسها أسس المجلس الصحي للنظر في أمر كل مركب يقدم من الخارج . ووقع انتصاب هذا المجلس يوم 24 سبتمبر من السنة نفسها برئاسة قايد ( والي ) حلق الوادي ، وكان نصف أعضاء المجلس من القناصل والنصف الآخر من التونسيين ومن بينهم طبيب الباي .
مرض الزهري أو المرض الإفرنجي :
أجمع المؤرخون أن الزهري دخل أروبا في آخر القرن الخامس عشر ، أدخله البحارة الذين رافقوا كرستوف كلنب عند رجوعهم من أمريكا الجنوبية . وكل ما ذكر من القروح قبل هذا التاريخ ليست منه . ولا ذكر لهذا المرض في الكتب التونسية إلا ابتداء من القرن السابع عشر .
كتب الحسن الوزاني ( ليون الأفريقي ) في الرحلة التي قام بها في شمال أفريقيا سنة 1516 ميلادي أن جمعا غفيرا من اليهود الذين أطردهم فردناند ملك إسبانيا من بلده حلوا بأفريقية وحل معهم المرض الإفرنجي وانتشر باختلاط بعض الأهالي بنسائهم . . . ويجزم الإخباريون أن المرض جاء من إسبانيا ويطلق عليه