تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

التعريف بإفريقية

أفريقية في الاصطلاح العربي القديم مفادها الجمهورية التونسية الحالية بإضافة شرقي مقاطعة قسنطينة وأحيانا باعتبار بجاية وعنابة والزاب وليبيا جنوبا وكانت وحدة سياسية تخضع لحكم واحد . وبفضل موقعها الجغرافي وتفتحها على جميع أقطار البحر الأبيض المتوسط : بحر الحضارات المختلفة من أقدم العصور ( فنيقية ومصرية ويونانية ورومانية ) أمست أفريقية الجسر بين أروبا وقلب أفريقيا السوداء . وكان سكانها الأصليون « البربر » قبائل وثنية ومسيحية وعبرية لم تكن لهم لغة تكتب وتدوّن . كانت لهم حضارة ورثوها عن الفنيقيين واليونان والرومان والبزنطيين مع الاحتفاظ بشخصيتهم ولغتهم وعبقريتهم والنضال في سبيل حريتهم . ومن الأسف أن المؤرخين الذين تولوا كتابة تاريخ الفتح لم يبحثوا ولم يدونوا الحالة الاقتصادية والعمرانية والعلمية التي وجدوها بإفريقيّة ولا ذكروا صمود البربر في وجه الفاتحين الذي دام أكثر من نصف قرن . ولم يكن من الصدف أن تكاثر عدد القرى بإفريقية فبلغ الآلاف واللغة اللاتينية التي لم تفقد مكانتها عند سكان قستيلية ( الجريد ) إلى القرن الحادي عشر ، وقصر الجم الذي يحتوي على 30 ألف مقعد للمتفرجين من الرومان وحدهم بل أكثرهم من التونسيين الذين يحسنون اللغة اللاتينية ، ضحوا في سبيلها بأنفس الأرواح وكلما استعمرهم أجنبي تخلصوا منه واستحوذوا على أشلائه .
الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 13 | أحمد بن ميلاد