هذه النزعة أصحاب المذاهب من فقهاء ومفسّرين خاصة أو من تشبّه بهم وقفا آثارهم من علماء اللغة ، ونخصّ بالذكر من أصحاب هذه النزعة الإمام الشافعيّ ( ت .
204 ه / 820 م ) وأبا عبيدة معمر بن المثنى ( ت . 210 ه / 825 م ) وابن جرير الطبري ( ت . 310 ه / 923 م ) وأحمد بن فارس ( ت . 395 ه / 1004 م ) . . . الخ . وقد كانت معالجة هؤلاء للقضية نظريّة وصفيّة أيضا مثل معالجة أصحاب النزعة الأولى لها - لكن مواقفهم كانت متطرفة تقوم على الاعتقاد في أن معجم اللغة العربية عربي كلّه وليس فيه أعجميّ .
والنزعة الثالثة نزعة « علمية » محض ، لم تكتف بالايمان بوجود الاقتراض اللغوي في اللغة العربية ، بل يرى أصحابها ان للاقتراض دورا مهمّا وأساسيّا في ترقية اللغة العربية عامة وخلق المعجم العربي العلمي المختصّ . ويمثّل هذه النزعة العلماء التطبيقيّون المتخصّصون الذين كانوا يمارسون اختصاصات علميّة تفرض عليهم الاقتراض من الثقافات الأخرى ، فمارسوا نصوصا أعجمية - مترجمة أو في أصولها الأعجمية - فرضت عليهم في أحيان كثيرة تطبيق المبدإ القائل بأنّ « الأسماء تتبع الأشياء الدّالّة عليها » ، وخاصة إذا كان في النظام اللغويّ المقترض فراغات لا بدّ من ملئها للتقدم بالعلم واللغة معا . وكذلك كان أصحاب هذه النزعة من العلماء يعتبرون الاقتراض اللغوي وسيلة مهمة من وسائل التوليد اللغوي والخلق المعجميّ . ويكاد كلّ العلماء التطبيقيين العرب والمسلمين - من مختلف الاختصاصات - يتفقون في هذا الموقف ، ونذكر منهم - على سبيل الذكر لا الحصر - حنين بن إسحاق العبادي ( ت . 260 ه / 873 م ) في الفلسفة والطب - وقد اتّبع طريقته جماعة كبيرة من تلامذته الذين عنوا بترجمة الآثار الأعجمية إلى العربية - ، وابن الجزّار القيرواني ( ت . 369 ه / 980 م ) في الطب والصيدلة ، وابن سينا ( ت . 428 ه / 1037 م ) في الطب والصيدلة ، وأحمد الغافقي ( ت . 560 ه / 1165 م ) في الأدوية المفردة ، والشريف الإدريسي ( ت .
560 ه / 1165 م ) في الجغرافية والأدوية المفردة وعبد اللّه ابن البيطار ( ت . 646 ه / 1248 م ) في الطب والأدوية المفردة . . . الخ .
أما النزعة الرابعة فنزعة متذبذبة ، تتأرجح بين الرفض المطلق لظاهرة الاقتراض
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 6
مساهمون: ابراهيم بن مراد
ص٦