تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
اللغوي والقبول المتشكّك المحترز . وقد اختصّ بهذه النزعة المحدثون ، سواء كانوا باحثين أفرادا مثل الشيخ الطاهر الجزائري ( ت . 1920 م ) وأمين المعلوف ( ت . 1943 م ) وأحمد عيسى ( ت . 1946 م ) وانستاس ماري الكرملي ( ت . 1947 م ) والأمير مصطفى الشّهابي ( ت . 1968 م ) ، أو كانوا جماعات مثل مجامع اللغة العربية بدمشق والقاهرة وبغداد . أو بعض اللجان العلمية المختصّة مثل « لجنة المصطلحات العلمية » في الجامعة السورية . وقد غلب على أعمال معظم هؤلاء المحدثين ميلان أساسيّان : أولهما الميل إلى الوصف والتنظير مثل القدماء من علماء اللغة وأصحاب المذاهب ، وثانيهما الميل إلى التطبيق مثل القدماء من العلماء التطبيقيين ، فألّف الكثير منهم كتبا ورسائل أو مقالات وأبحاثا مستقلّة ، وقد عالجوا في مواضع منها ظاهرة الاقتراض اللغويّ في اللغة العربية ، ووضعوا معاجم علميّة مختصّة في اختصاصات مختلفة . وقد أقرّوا في أعمالهم النظريّة الوصفيّة بوجود الاقتراض اللغويّ في اللغة العربية ، ولكنهم لم ينطلقوا منطلقات علمية منهجية دقيقة واضحة تعتمد المقاييس والمعايير العلمية الدقيقة ، بل إنّ الدراسات التي أنجزوها كانت جزئيّة منقوصة ، إذ لم تكن قطّ ميدانية أو توثيقيّة تعتمد استقراء النصوص والمدوّنات العلمية القديمة والنقد التاريخيّ والاحصاء والمقارنة للبحث في طرق القدماء في معالجة ظاهرة الاقتراض اللغوي وفي مواقفهم منها ومنزلة المصطلح الأعجميّ عندهم ، لتستخلص من ذلك البحث قواعد عامة يمكن اعتمادها أو الاقتباس منها في معالجة هذه القضية في العصر الحديث . ولذلك كلّه كان وصفهم تخمينيّا ينسب إلى « العرب القدامى » ما لم يقولوا أو يتبعوا دائما من الطرق والمناهج . وكانت نظرياتهم - لذلك - تعميميّة مبينة على فرضيات تعسفية ، تنقصها الأدّلة ولا تؤيّدها النصوص القديمة . وقد أثّر هذا الخلط المنهجيّ في مواقف المحدثين من الاقتراض اللغويّ ، فاعتبروا منزلته عند القدماء - من علماء التطبيق خاصّة - ضعيفة ، ودعا معظمهم إلى تجنّبه في الأعمال العلمية الاصطلاحية الحديثة ما أمكن التجنّب ، وتفضيل القديم من الألفاظ العربيّة عليه ، وان كان ميتا أو تقريبيّا لا يؤدّي المعنى العلميّ المقصود بدقّة وأمانة ، وقد كان دافعهم إلى هذا المنزع الدفاع عن اللغة العربية وسلامتها من الدخيل اللغويّ ،