والأحياء لفصاحة اللغة العربيّة القديمة . وقد ظهر أثر هذه المواقف في الأعمال العلميّة الاصطلاحيّة التطبيقية التي أنجزها المحدثون ، فضؤلت فيها منزلة المصطلح الأعجمي ضآلة كبيرة عمّا كانت عليه عند القدماء من التطبيقيين ، وأصبح الاقتراض اللغويّ يعتبر ثانويا جدّا في ترقية اللغة وانماء المعجم العربي المختصّ ، بعد أن كان في القديم وسيلة مهمّة للتوليد اللغوي والخلق المعجميّ .
إنّ النظرة إلى هذه القضيّة كانت في الغالب غير موضوعيّة ، وغلبت عليها في أحيان كثيرة مهاترات مذهبية داعية في أساسها إلى نوع من الانكماش والتزمّت . وكانت معالجتها وصفية نظرية محضا أو وصفية ونظرية وتطبيقية معا لكنها اعتباطية تعسّفية كما هو الشأن عند المحدثين . فهي اذن لم تعالج حتى اليوم المعالجة الجدية التي تتطلبها قضيّة مثلها لها أثر كبير جدّا في تطوّر البحوث اللغويّة العربيّة الحديثة . بل إنّها قضيّة جوهريّة من قضايا الثقافة العربية المعاصرة . ولذلك أردنا أن نسهم في معالجة هذه القضية لتلافي ما اعتبرناه نقصا في المحاولات السّابقة . ولقد سبق لنا ان اهتممنا بهذه القضية في عمل لنا سابق خصّصناه لدراسة طرق القدماء في معالجة المظهر الصّوتي للاقتراض اللغوي اعتمادا على نصوص مدوّنة استقرأناها استقراءا علميا منهجيّا معتمدين النقد التاريخيّ والمقارنة والاحصاء . ولكنّ عملنا ذلك كان محدودا زمانا ومكانا ، إذ اهتممنا فيه بثلاثة مصادر فقط تنتهي بالقرن السابع الهجري وتنتمي كلها إلى منطقة بعيّنها هي بلاد المغرب العربي والأندلس . وقد أردنا في عملنا هذا أن نعالج هذه القضيّة من جوانب أخرى هي منزلة الاقتراض اللغوي في المعجم العلميّ العربي المختصّ ، ومواقف العلماء التطبيقيين من الاقتراض اللغوي عامّة ، والبحث في الأصول اللغوية الأعجميّة للمصطلح الأعجمي المعرّب ، انطلاقا من نصوص مدوّنة بعينها تنتمي إلى اختصاص بعينه هو الطبّ والصيدلة ، وإلى عصور وأمصار مختلفة ومتباعدة ، فاستقرأنا تلك النصوص واعتمدنا في النظر فيها النقد التاريخيّ والاحصاء والمقارنة والاستنتاج .
وقد قسّمنا عملنا هذا إلى مقدمة وقسمين كبيرين :
وعالجنا في المقدمة ظاهرة الاقتراض اللغوي عند القدماء من اللغويين وأصحاب المذاهب من الفقهاء والمفسّرين ، وعند المحدثين من علماء اللغة والمهتمين بالاصطلاحات
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 8
مساهمون: ابراهيم بن مراد
ص٨