تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
البيطار من مصطلحات يختلف عن المصطلحات المقترضة من اللغات الثانوية الأخرى . ذلك ان مصطلحات هذه اللغات تنتمي في معظمها إلى ما سميناه قبل « معرّبا مشتركا » قد دخل اللغة العربية منذ زمن قديم سابق لعصر ابن البيطار بزمن طويل ، بل إنه سابق للعصر الذي بدأ فيه المعجم الطبيّ والصيدليّ يتكوّن ، وهو القرن الثالث الهجريّ الذي اشتدّ فيه التمازج بين الثقافة العربية الاسلامية الطبية والصيدلية وغيرها من الثقافات الأخرى . فهي إذن مصطلحات مشتركة بين المعجم الطبي والصيدلي العربيّ ومعجم اللغة العامّة ، ثم هي مشتركة بين الأطباء والصيادلة وغيرهم من أصحاب النشاط الفكريّ من العرب والمسلمين . أما المصطلحات البربريّة فذات خصوصيّة عند ابن البيطار - مثلما هي عند غيره من الأطباء والصيادلة المغاربة والأندلسيين ، مثل ابن الجزّار القيرواني والغافقي والشريف الإدريسي - لأنها لم تكن معروفة من قبل في المشرق وهؤلاء هم الذين أدخلوها في المعجم الطبي والصيدلي العربيّ الاسلامي . ونلاحظ أن نصيبها عند ابن البيطار أوفر بكثير من نصيبها عند الغافقي الذي لم يتجاوز الأحد عشر مصطلحا بينما بلغ عند ابن البيطار سبعة وعشرين مصطلحا . ثمّ إنّ ابن البيطار قد تعمّد الاهتمام بها وتدوين مصطلحاتها وميّزها واللغة اللاتينيّة فذكرهما دون غيرهما في مقدمتي كتابيه « التفسير » و « الجامع » ، فذكر في مقدمة الأول : « وربما ذكرت في بعض الأدوية ما يليق به من الأسماء البربرية واللطينية » « 124 » ، وذكر في مقدمة الثاني : « وذكرت كثيرا منها ( أي الأدوية المفردة ) بما يعرف به في الأماكن التي تنسب إليها الأدوية المسطورة كالألفاظ البربرية واللاطينية » « 125 » . فاللغة البربرية - مثل اللغة اللاتينية - متميزة عند ابن البيطار عن غيرها من اللغات « الثانوية » ، والمصطلحات المقترضة منها عنده لا تنتمي إلى « المعرّب المشترك » لحداثتها في المعجم الطبي والصيدلي العربيّ . وما قيل عن اللغة البربريّة يمكن ان يطبّق على اللغة اللاتينيّة أيضا . فهي لا تنتمي إلى اللغات « الثانوية » لأنّ مصطلحاتها المقترضة منها لا تنتمي هي أيضا إلى « المعرّب
هامش
( 124 ) ابن البيطار : التفسير ، ص 1 ظ . ( 125 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 3 في ط . بولاق ، و 1 / 4 في الترجمة الفرنسية .
المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 208 | ابراهيم بن مراد