ولذلك فإننا نعتبر أن اللغة العربية بالنسبة إلى الغافقي كانت تمثل لغة حيّة متطورة تتلاءم باستمرار مع الظروف والحاجات المستحدثة التي ينبغي لها أن تعبّر عنها دون أن تحنّطها المحافظة والصفويّة اللغويّتان ، شأنها في ذلك شأن كل لغة حية « 162 » . ولا سبيل لها إلى أن تكون حيّة متطورة الا باعتمادها - عند الضرورة - على غيرها من اللغات لسد « الفرغات المعجميّة » التي فيها ، وذلك أمر طبيعي لأنّه مهما تكن من لغة فلا بدّ لها ، شاء أهلها أو أبوا ، أن تتأثّر إن قليلا أو كثيرا بلغة أو لغات أجنبية « 163 » ، وخاصة في الاختصاصات العلميّة ، فإنه لا يمكن بأيّ حال لأيّ لغة ان تعبر عن كل حاجاتها دون الاعتماد على غيرها من اللغات لتتطوّر وتساير الواقع الحضاري المتجدّد المتحول « 164 » . ويبدو لنا أن الغافقي كان مدركا لهذه الحقيقة ، فجعل من الاقتراض اللغوي وسيلة متميّزة للخلق المعجمي والتوليد اللغوي ، وكان لجوؤه اليه بدون تحفظ . وهذا الاعتماد الكبير عليه دالّ على موقفه - المتحيز أحيانا - من اللغات الأعجمية عموما ، وخاصة اليونانية والفارسية واللاتينية التي كانت قريبة منه غير غريبة عليه وعلى اختصاصه العلمي .
هامش
( 162 )DEROY , Neologie et Neologisme , p . 6.
( 163 )GUILBERT , Creativite lexicale , p . 89 ..
( 164 ) نفس المصدر ، ص 89 ، وانظر محمد رشاد الحمزاوي : « التداخل الاسلوبي في الفرنسية والعربية » حوليات الجامعة التونسية ، 11 ( 1974 ) ، ( ص ص 27 - 38 ) ، ص 38 .