تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
- وهو من الخاصة المثقفة ، وممن يهتمون بالنبات - اللغة اللاتينيّة باعتبارها علمية ثقافية ، خاصة وأنها كانت تدرس وتعلم في قرطبة منذ القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، ولا شك عندنا في أن الغافقي قد أخذ العلم في قرطبة بحكم ولادته في إحدى ضواحيها . وخلاصة القول حول علاقة الغافقي باللغات اليونانية واللاتينية والفارسية هو أنه حسب ترجيحنا كان يعرف اللغتين الأوليين معرفة جيّدة ، باعتبار الأولى اللغة الأعجمية العلمية الأولى بالنسبة إلى المسلمين عامة ، وخاصة في ميداني الطب والصيدلة ، ومعرفة مدلولات مصطلحاتها الطبية والصيدلية من واجبات الطبيب العربي المسلم ، وباعتبار اللغة الثانية - اللاتينية - لغة ثقافية وحضارية بالنسبة إلى الاندلسيين عامة ، ولغة علمية بالنسبة إلى الأطباء منهم خاصة . أما بالنسبة إلى اللغة الفارسية فلا نعتقد ان الغافقي كان يعرفها معرفة جيدة ، فهي لم تكن لغة مهمة - بالنسبة إلى الأندلسيين على الأقل - علميا وثقافيا مثل اللغة اليونانية التي كانت - في ميداني الطب والصيدلة - مؤثرة في اللغة الفارسية نفسها . ثم أن كتب الطب والصيدلة المشرقية العربيّة ممّا ألّفه المسلمون من الفرس مثل الرازي وابن سينا خاصة كانت تقدم للأطباء والصيادلة الاندلسيين من تفاسير المصطلحات الفارسية وشروحها ما يفي بالحاجة ، وذلك ما يفسر - في نظرنا - اعتماد الغافقي الكبير على كتاب « الحاوي » للرازي في تفسير المصطلحات الفارسية . على أنه لا بد أن نلاحظ ان ما ذهبنا اليه يبقى مجرد ترجيح في حاجة إلى أدلة مادية تدعمه وتقويه . ولكن ذلك الترجيح رغم نسبيته يعيننا بدون شك على تبين منزلة المصطلح الأعجمي في كتاب الغافقي وموقف هذا العالم من اللغات الأعجمية . فما هي تلك المنزلة ؟ وما هو ذلك الموقف في كتاب الغافقي ؟

1 - منزلة المصطلح الأعجمي :

يحتوي القسم الذي اعتمدنا في بحثنا من « منتخب » كتاب الغافقي - وهو القسم المطبوع الذي يضم مواد الحروف الستة الأولى ، من الألف حتى نهاية حرف الواو حسب الترتيب الأبجدي - 284 مادة ، أي مصطلحا مدخلا . وقد أحصينا المصطلحات