تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وهذه اللغة الوسط أو اللاتينية العامية هي التي تسمّى بالرومنسيّة
( romance )
« 72 » . ولكن هذه اللغة الوسط لم تكن لترقى إلى مستوى اللغة اللاتينية الكلاسيكية التي كانت تمثل الطبقة اللغوية العليا . وقد كانت قوة اللاتينية الكلاسيكية تزداد وخاصة حين أصبحت بداية من القرن الحادي عشر الميلادي لغة الترجمة من اللغة العربية ، وخاصة في مدينة طليطلة حيث ظهرت حركة الترجمة اللاتينية من اللغة العربية « 73 » . وعندما حل العرب المسلمون بالبلاد الإسبانية وتكونت الدولة العربية في الأندلس أصبحت اللغة العربية طبقة لغوية مجاورة
( adstrat )
للطبقتين اللغويتين الأخريين ، أي اللغة اللاتينية الكلاسيكية واللاتينية العامية ، وكان لا بد لها ان تؤثر في تينك الطبقتين وأن تتأثّر بهما . وكان من نتيجة تأثيرها فيهما ان ظهر ما سمي بلغة « المستعربة »
( le mosarabe )
، وكان من نتيجة تأثرها بهما ان ظهر ما سمي ب « عجمية الأندلس » . فعجمية الأندلس اذن هي مزيج من اللغة اللاتينية الكلاسيكية واللاتينية العامية . وقد انتشر هذان المستويان من اللغة اللاتينية بين الأندلسيين انتشارا واسعا إلى الحدّ الذي جعل ابن حزم الأندلسي ( ت . 456 ه / 1063 م ) يعتبر من لا يعرفهما في الأندلس مجّرد استثناء ، ونجد ذلك في قوله عن قوم من قبيلة تلى بن عمرو بن قضاعة انهم « لا يحسنون الكلام باللطينية لكن بالعربية فقط ، نساؤهم ورجالهم » « 74 » . وقد كثر استعمال هذه اللغة « اللطينية » عند المؤلفين الأندلسيين ، نذكر منهم ابن جلجل الذي ألف كتابا في « تفسير المقالات الخمس » لديوسقريديس وقد أكثر فيه من ذكر المصطلحات ب « اللطينيّ » و « اللطينيّ العامي » « 75 » ، ويونس بن إسحاق بن بكلاريش ( ت . بعد 503 ه / 1110 م ) الذي أكثر أيضا في كتابه « المستعيني في الأدوية المفردة » من ذكر
هامش
( 72 ) انظر ج . ترند : تراث الاسلام ( ط 1 ) ، ص 25 ؛ العبادي : الاسلام في ارض الأندلس ، ص 350 وص 357 . ( 73 ) انظر :LECLERC , Histoire , 2 / 366 - 384. ( 74 ) ابن حزم : جمهرة انساب العرب ( تحقيق عبد السلام هارون ، ط . القاهرة 1971 ) ، ص 443 . وانظر أيضا : العبادي : الاسلام في ارض الأندلس ، ص 350 . ( 75 ) انظر :SIMONET , Glosario , p . CXVIII.