المصطلحات اليونانيّة لأن المصادر اليونانية الطبيّة والصيدليّة المترجمة - وخاصة كتاب « المقالات الخمس » لديوسقريديس - قد بقيت فيها مصطلحات يونانية كثيرة جدّا على حالتها اليونانية الأصلية لعدم وجود - أو عدم معرفة المترجمين - مصطلحات عربيّة نؤدّيها وتدلّ عليها « 64 » .
ب ) أما بالنسبة إلى اللغة الفارسية فإنّ علاقة الغافقي بها أوضح من علاقته باللغة اليونانية . فلا شك عندنا في أنه كان يجهل اللغة الفارسية قراءة وكتابة . ولنا على ذلك دليلان مهمّان : أولهما ندرة إشاراته - خلافا لما رأيناه في معالجة المصطلحات اليونانية - إلى ما يثيره المصطلح الفارسي من قضايا سواء من حيث الرسم أو التعريف أو تحديد الأصل ، وثانيهما - وهو الأهم - اعتماده اعتمادا كبيرا جدّا - في الاقسام التفسيرية من كتابه خاصة - على كتاب « الحاوي » للرازي في تعريف المصطلحات الفارسية . وقد صرح بكثرة اعتماده عليه في مقدمة كتابه . فقد قال : « فما كان من هذه الشّروحات ممّا ذكره الرازي في كتاب الحاوي علمنا عليه ح ، وما كان مما ذكره أبو حنيفة عن الأعراب علّمنا عليه ف ، وسقنا أسماء غيرهما ، إذ كان هذان أكثر تكررا » « 65 » . وقد أحصينا المواضع التي اعتمد فيها على كتاب الحاوي في القسم التفسيري من حرف الواو فتبيّنّا أنه اعتمده سبعين مرة من جملة مائة وخمسة مصطلحات مداخل مفسّرة . يضاف إلى ذلك أن اللغة الفارسية لم تكن بالنسبة إلى الأندلسيين - في الأندلس - لغة ذات أهمية - ثقافيا أو حضاريا - مثلما هي في المشرق العربي ، في العراق خاصة ، والأندلسيون لم يكونوا على صلة باللغة والثقافة والحضارة الفارسية إلا عن طريق المشرق ، وذلك لظروف أهمها الظروف الجغرافية . فتلك الظروف الجغرافية - والحضارية والثّقافيّة - قد غلّبت في الأندلس لغة أعجميّة أخرى وجعلتها تتنزّل المنزلة الأولى بين الأندلسيين ، ونعني بها اللغة اللّاتينية التي كان الاندلسيون يصطلحون عليها ب « عجمية الأندلس » .
ج ) وقبل الحديث عن علاقة الغافقي باللّغة اللاتينية نريد أن نثير قضية منهجية
هامش
( 64 ) قد اثرنا هذه القضية في مقدمة هذا البحث ، أنظر ص ص 80 - 82 .
( 65 ) الغافقي : الأدوية المفردة ، ص 4 .