الانتشار أسبابه الثقافية والحضارية ، وأهمّها بالنسبة الينا كون اللغة اللاتينية لغة ثقافة تقرأ وتتعلّم وتدرس بين المسلمين وخاصة في قرطبة حيث كانت تدرس في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، وظلت تدرس فيها حتى عصر ابن البيطار اي القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي « 80 » .
وما نستنتجه مما سبق هو أن هذه اللغة « اللطينية » التي كان الاندلسيون يسمونها « عجمية الأندلس » وكانت عامّة الانتشار بين الاندلسيين كما أشار إلى ذلك ابن حزم وجارية الاستعمال في كتبهم كما ذكر ابن البيطار ، لا يمكن أن تكون اللغة الإسبانية كما ذهب إلى ذلك بعض الباحثين « 81 » تعسّفا . فاللغة الإسبانية - بالمفهوم العلمي الصحيح - هي لغة مشتركة متكونة من مختلف اللهجات الإسبانية المحلية وخاصة من اللهجة القشتالية التي أصبحت في إسبانية المسيحية بداية من القرن الثالث عشر الميلادي لغة أدبية وعلمية بفضل الملك الفونس العاشر
( Alfonso Xe )
الحكيم ( 1252 - 1284 ) الذي كان بالنسبة إلى إسبانيا بمثابة دانتي بالنسبة إلى إيطاليا « 82 » . فاللغة الإسبانية بمفهومها العلمي الحديث هي لغة حديثة لم تصبح لغة إلا بعد القرن الثالث عشر الميلادي . ولذلك فإنه من التعسف الكبير ان نعتبر ما يسميه الاندلسيّون « عجمية الأندلس » اللغة الإسبانية نفسها ، بل هي لا تعدو في نظرنا أن تكون اللغة اللاتينية الكلاسيكية مضافا إليها اللّاتينيّة العاميّة أي اللّاتينيّة الكلاسيكيّة كما تتكلّم محرّفة وممتزجة باللهجات المحلية بين الاسبان المسيحيّين . ونحن أميل إلى تسمية هذه اللّاتينيّة العامية باللاتينيّة الإسبانية
( Latino - Espagnol )
، وهي التسمية التي اتبعناها في
هامش
- القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) ، انظر حوله :; DOZY , Supp . , 1 / X SIMONET , Glosario , pp . CLXII - CLXIV. وقد كان هذان المعجمان الأخيران مصدرين مهمين جدا لدوزي في مستدركه وسيمونيت في معجمه .
( 80 )LECLERC , L / B , p . 452.
( 81 ) انظر فيما سبق التعليق 67 .
( 82 ) فندريس : اللغة ( الترجمة العربية : تعريب عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص ، ط 1 ، القاهرة ، 1950 - 372 ص ) ، ص 331 .