مهمة حول ما يعني بعجمية الأندلس في كتب المؤلفين الأندلسيين ، وخاصة في كتب الطب والصيدلة . فلقد اختلف في تحديد معنى هذه العبارة « 66 » . وقد ذهب كثير من الباحثين إلى أنها تعني « اللغة الأسبانية » « 67 » التي كانت منذ القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي في طور التكوّن والنشوء . ولقد كنا أثرنا بدورنا هذه المسألة في « المعرّب الصوتي » « 68 » وناقشناها وانتهينا إلى أن المقصود بعجمية الأندلس انما هي اللغة اللاتينية نفسها . ونريد أن نزيدها هنا نقاشا « 69 » .
لقد دخل العرب البلاد الإسبانية وكان فيها طبقتان لغويتان متميّزتان : طبقة عليا
( superstrat )
تمثّلها اللغة اللاتينية الكلاسيكية التي كانت لغة الدّين والثقافة والعلوم « 70 » .
وطبقة سفلى
( substrat )
تمثّلها اللهجات الإسبانية المحليّة مثل اللهجة القشتالية واللهجة الغاليسيّة واللهجة الأرغونيّة وغيرها « 71 » . ولقد كان من الطبيعي ان تتأثّر هذه الطبقة اللغوية السّفلى بالطبقة العليا ، أي باللغة اللاتينية ، وقد كان هذا التأثير متزايدا حتى نشأ ما يسمى ب « اللاتينية العامية » وهي لغة وسط بين اللاتينية الكلاسيكية واللهجات المحليّة ،
هامش
( 66 ) انظر :SIMONET , Glosario , p . VIII - IX، ( وقد ذكر ان بعض المستشرقين اعتبرها تعني « اللغة الفارسية » ! ) ، انظر فيه التعليق 5 .
( 67 ) انظر خاصة; DOZY , Supp . , 2 / 98 ; LECLERC , L / B , p . 456 , 460 ; DOZY , Gl , Esp . , p . 145 LECLERC , L / D , pp . 15 - 18؛ لكلرك : ترجمة كتاب « الجامع » الفرنسية ، 1 / 20 ، 1 / 64 ، 1 / 161 ، 1 / 196 ، 1 / 202 . . . الخ ؛ مايرهوف : شرح ( المقدمة الفرنسية ) ، صLXIV.
( 68 ) إبراهيم بن مراد : المعرب الصوتي ، ص ص 64 - 67 .
( 69 ) سنعتمد في هذا العرض على مصدر يعتبر أهم مصدر عالج هذه المسألة وبحثها بحثا موسعا اعتمادا على نصوص اندلسية كثيرة أهمها ما كتب في الطب والصيدلة ، وهو كتاب سيمونيت :Glosarioالذي خصّص القسم الأول منه - في 214 صفحة - لهذه المسألة .
( 70 ) انظرSIMONET , Glosario , p . XI , p . XXXII ( Note 3 )؛ ج . ب . ترند : تراث الاسلام ( ط 1 ) ، ص 25 ؛ احمد مختار العبادي : الاسلام في ارض الأندلس ، ص 344 .
( 71 ) قد تفطن العلماء الاندلسيون إلى تلك اللهجات أيضا ، فكانوا يفرقون بين « عجمية راغون » و « عجمية سرقسطة » و « عجمية بلنسية » و « عجمية شرق الأندلس » انظر :SIMONET , Glosario , p . IX.