تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ان الاختلافات التي ذكرناها بين كتاب « الأدوية المفردة » للغافقي والمنتخب الذي وضعه له ابن العبري تثير أمامنا - كما أشرنا من قبل - مشكلة منهجية مهمة تتمثل في أنّ منتخب ابن العبري لا يمثل الغافقي وكتابه أتم التمثيل ، سواء في رسم المصطلحات الأعجمية التي تصّرف فيها ابن العبري تصرّفا واسعا أو في التعريفات التي وضعها الغافقي لتلك المصطلحات فاحتصرها ابن العبري وتصرّف فيها بالحذف والإضافة . ولا يخفى ما لهذا التغيير الذي أحدثه ابن العبري في نص الغافقي الأصلي من تأثير في بحثنا في موقف الغافقي من اللغات الأعجمية ومنزلة المصطلح الأعجمي في كتابه . وقد سعينا - محاولة منا للتغلب على هذه الصعوبة - إلى أن نعتمد نصّي الغافقي وابن العبري معا . 2 - أما القضية المنهجية الثانية التي تعترضنا فهي قضية علاقة الغافقي باللغات الأعجمية الواردة في كتابه من حيث معرفته بها ، قراءة وكتابة . ذلك ان موقف الغافقي من اللغات الأعجمية ومنزلة المصطلح الأعجمي في كتابه يتأثران تأثّرا كبيرا بمعرفته أو عدم معرفته اللغات الأعجميّة الواردة في كتابه . فهل كان الغافقي اذن يعرف لغة - أو لغات - أعجمية ؟ ان اللغات الأعجمية التي اقترض منها الغافقي مصطلحاته في كتابه كثيرة . وهي - مرتّبة حسب أهميتها - اليونانية والفارسية و « عجمية الأندلس » والبربرية والسريانية والهندية والنبطية . والبحث في ما إذا كان الغافقي يعرف إحدى هذه اللغات أو بعضها صعب جدا . ذلك أننا لم نجد في كتاب الغافقي « الأدوية المفردة » وفي المراجع التي تحدثت عن الغافقي أيّ إشارة إلى معرفته لغة مّا من اللغات الأعجمية . وسنحاول فيما يلي أن نبيّن علاقته بثلاث من اللغات الأعجمية التي اقترض منها في كتابه ، وهي اليونانية والفارسية و « عجمية الأندلس » التي تعني - كما سنرى - اللغة اللاتينية . وقد اقتصرنا على هذه اللغات الثلاث لثلاثة أسباب : أولها هو أنها اللغات الأهم في كتابه والأكثر اعتمادا وتواترا ، وثانيها هو أنها اللغات الثلاث التي يعنينا البحث فيها في بحثنا هذا بالنسبة إلى القدماء ، وثالثها هو أنها اللغات الوحيدة التي استطعنا ان نتبين علاقة الغافقي بها انطلاقا من كتابه . أ ) بالنسبة إلى اللغة اليونانية ، نجد عند الغافقي إشارات مهمة كثيرة لا تصدر في