لميله إلى اليمين ، لسهولة جذب الكبد له ، فهناك الهضم أقوى ، ثم ينام على اليسار طويلا ليشتمل الكبد على المعدة فيسخنها فإذا تم الهضم عاد إلى اليمين ليعين على الانحدار إلى جهة الكبد .
شرح
كان الهضم في أعلاها أقوى لكان نقضا للغرض ، وإنما يبتدئ بالنوم على اليمين ( لميله ) أي القعر ( إلى اليمين ) وإنما جعل كذلك ( لسهولة جذب الكبد له ) أي للغذاء ، فإن الكبد في طرف اليمين فجعل القعر الذي يجتمع فيه الطعام في طرفه ( فهناك ) أي عند قعر المعدة يكون ( الهضم أقوى ) لما عرفت ، ثم إن سبب كون النوم إلى اليمين قليلا إنه لو نام طويلا جذبت الكبد الطعام غير المهضوم إلى نفسها فأحدث ذلك السدة ، بالإضافة إلى أن الهضم وقت كون الإنسان نائما على اليسار أسرع لتدثر المعدة بالكبد ، إذ الكبد تقع عليها فتكون حرارة المعدة أكثر مما يسبب سرعة الهضم ، فإذا نام على اليمين طويلا أورث ذلك طول الهضم وذلك ضار ( ثم ) بعد النوم القليل على اليمين ( ينام على اليسار طويلا ليشتمل الكبد على المعدة ) وتكون بمنزلة دثار المعدة ( فيسخنها ) كما عرفت ( فإذا تم الهضم عاد إلى اليمين ليعين على الانحدار إلى جهة الكبد ) ولا يخفى أن هذا هو سبب ما ورد أن النوم على اليسار من دأب الحكماء ، وأما ما ورد من كون النوم على اليمين أفضل فإن ذلك بسبب عدم الضغط على القلب ، وكونه في صامتة الأبخرة الصاعدة من المعدة حالة الهضم بالإضافة إلى الأمور الواقعية ، ولعل سر استحباب الاستلقاء على القفا بعد الطعام جعل الكبد دثارا بسبب وضع الرجل اليمنى على اليسرى بالإضافة إلى توزيع الغذاء إلى جوانب المعدة كلها فلا يتقلص إلى جانب فقط بسبب الرياح ونحوها .