تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الطب ( شرح الموجز ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وأما الرياضة التي يكثر فيها سيلان العرق فمفرطة ، وأي عضو كثرت رياضته قوي على نوع الرياضة ، بل كل قوة هذا شأنها ، فإن من استكثر من الحفظ قويت حافظته ، وكذلك المستكثر من الفكر ، ومن التخيل تقوى متخيلته .
شرح
الحاصلة من الحركة ، وترقق الأبخرة والرطوبات فيسيل العرق ( وأما الرياضة التي يكثر فيها سيلان العرق فمفرطة ) لأنها توجب إذابة الرطوبات الضرورية للبدن وإخراجها فيجف البدن ويحدث يبوسة غير محمودة ( وأي عضو كثرت رياضته قوي ) واشتد لدفع الفضول منه أولا ، واغتذائه بالقدر الصالح من الغذاء ثانيا ، وتوجه الروح الملائمة إليه لاستكماله ثالثا ، لكن لا يخفى أن قوته إنما تكون ( على نوع ) تلك ( الرياضة ) التي مارسها لا مطلقا ، فمثلا لو اعتاد الإنسان على الحركة قويت أعصابه عليها لا على الكتابة ، ولو مارس الكتابة قويت يده عليها لا على الخياطة ، وهكذا لأن الرياضة إنما توجد النشاط الذي من جنسها لا من غير جنسها ( بل كل قوة هذا شأنها ) تقوى بكثرة الرياضة قوة مناسبة الرياضة ( فإن من استكثر من الحفظ قويت حافظته ) إذ القوة تتكيف بهذا الكيف وتستعد لورود أمثاله عليها فإذا ورد قبلته بسرعة ( وكذلك المستكثر من الفكر ) تقوى قوة تفكيره ( و ) المستكثر ( من التخيل تقوى متخيلته ) وهذا سبب ما يقولون من إن الإيحاء إلى النفس بالشجاعة والكرم وسائر الصفات حسنها وقبيحها - بكثرة التفكر فيها والرغبة نحوها وترديد أنا شجاع أو صبور أو نحو ذلك - يوجب اتصافها بذلك الوصف .