بقاء البدن بدون الغذاء محال ، وليس غذاء يصير بجملته جزء وعضو بدن بل لا بد أن يبقى منه عند كل هضم أثر ولطخة ، فإذا تركت وكثرت على طول الزمان اجتمع شيء له قدر يضر بكيفيته بأن يسخن البدن بنفسه ، أو بالعفن ، أو يبرد البدن في نفسه ، أو بإطفاء الحرارة الغريزية ، أو يضر بكميته بأن
شرح
والبراز فلا بد من الحركة لدفعها وتحليلها ( بقاء البدن بدون الغذاء محال ) عادي كما سبق وجهه ( وليس غذاء يصير بجملته جزء وعضو بدن ) لأن الغذاء ليس متشابها كاملا للعضو حتى يصير بجملته جزأه ( بل لا بد أن يبقى منه ) أي من الغذاء ( عند كل هضم ) شيء لا يدفع بالبول والبراز من ( أثر ولطخة ) والمراد بها قطعة من الغذاء ، مقابل الأثر الذي هو : عبارة عن كيفية أو ذرات ، ووجه البقاء أن الغذاء إذا صار سيالا ليكون جزء البدن ينفذ في العروق إلى الأعضاء وكثيرا ما يجذب العضو غذاء فلا يعمل في جميعه بالهضم فيبقى بعضه هناك كلا على الطبيعة ( فإذا تركت ) اللطخة الزائدة في البدن ولم تخرج ( وكثرت على طول الإمان ) لالتحاق لطخات أخر بها ( اجتمع شيء له قدر يضر بكيفيته ) أي بما يحدث من الكيفية المخالفة للبدن ( بأن يسخن البدن بنفسه ) إن كان حارا بالذات ( أو بالعفن ) الموجب لحدوثه إن لم يكن حارا ، إذا تجمع الفضول يوجب عدم عمل الحار الغريزي فيها فيستولي عليها حار غريب يعفنها ، فيتولد من عفونتها حرارة غريبة مؤذية للبدن ( أو يبرد البدن في نفسه ) إن كان باردا بالذات ( أو ) يبرد ( بإطفاء الحرارة الغريزية ) لما يسبب من خنقها وتجميدها فيستولي البرد المضر بالبدن ( أو يضر ) الفضول المجتمعة ( بكميته ) أي بمقداره ( بأن