تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
على أن وصف العرب للأعراض والعلامات الإكلينيكية ، كما عودونا ، يتسم بالدقة والبصيرة النافذة . فالصرع « يصيب الصبيان كثيرا ، وفيهم يخف علاجه ويزول أكثره بالبلوغ . وقد يصيب الشبان ، فان كثر بعد خمس وعشرين سنة لعلة في الدماغ وخاصة في جوهره كان لازما ولا يفارق . وأما المشايخ فقلما يصيهم الصرع » . أول آفة يعتد بها تقع في حس البصر والسمع وفي حركات عضل الوجه والجفن . وكثيرا ما يكون الصرع بلا تشنج محسوس . وقد ينحل الصرع إلى فالج » . وقد يعرض الصرع بسبب الديدان وينصحون بأن « يلقم المريض في وقت النوبة كرة تقع بين أسنانه وخصوصا من الشعر لينة ، ليبقى فمه مفتوحا » .
السكتة
Stroke
: يعرفونها بأنها تعطل الأعضاء عن الحس والحركة لانسداد واقع في بطون الدماغ وفي مجارى الروح الحساس والمتحرك ، ويذكرون من أسبابها انصباب خلط دموى إلى بطون الدماغ دفعة ، وانسداد الشريانات والعروق « مثل ما يعرض عند الشد على العرقين السباتيين » . وهناك فقرة في كلام ابن سينا على السكتة تستحق التأمل : « وقد يعرض أن يسكت الإنسان فلا يفرق بينه وبين الميت ، ولا يظهر منه تنفس ولا شئ ، ثم إنه يعيش ويسلم . وقد رأينا منهم خلقا كثيرا كانت هذه حالهم ، وأولئك فان النفس لا يظهر فيهم والنبض يسقط تمام السقوط منهم . ولذلك استحب أن يؤخر دفن المشكل من الموتى إلى أن تستبين حاله ، ولا أقل من اثنتين وسبعين ساعة » « 1 » . ويفرقون بين السكتة والسبات
Coma
، فالمسكوت يغط وتدخل نفسه آفة ، والمسبوت ليس كذلك . والمسبوت يتدرج في النوم الثقيل إلى السبات والمسكوت يعرض ذلك له دفعة . والسكتة يتقدمها في أكثر الأوقات صداع
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 87 .