حيث « يغيب سواد العين ويظهر البياض ، ويأبى المريض الاضطجاع إلا مستلقيا ، وينتفخ بطنه ويكثر اختلاج أعضائه » ، وكثيرا ما يعرض لهم القئ .
وفي علاج السرسام وصفوا الفصد من القيفال ، ولم يفتهم أن المريض قد لا يبول « لفقدان العقل وضعف الحس ، فعندئذ مرخ مثانتهم بدهن فاتر أو نطلها بماء حار ، ثم أغمز عليها حتى يدر البول ، واعتن بهذا منهم كل وقت وأغمز مثانتهم في كل حين يتوقع فيه بوله » .
الصرع :
عرف ابن سينا الصرع بأنه « علة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعال الحبس والحركة منعا غير تام » « 1 » وعزاه إني آفة تصيب البطن المقدم من الدماغ فتحدث سدة غير كاملة ، تمنع نفوذ قوة الحس والحركة فيه وفي الأعضاء نفوذا تاما من غير انقطاع . وقال إن سببه إما انقباض الدماغ لدفع شئ مؤذ كبخار أو رطوبة رديئة ، فان الدماغ ينقبض لدفع المؤذى مثل ما يعرض للمعدة من الفواق والتهوع ، وإما خلط يحدث سدة غير كاملة في بطن الدماغ وربما ظهر الخلط المندفع معاينة في المنخر وفي الحاق » .
وواضح أن هذا تعليل غير مقبول في الطب الحديث ، فالدماغ لا ينقبض كالمعدة لدفع الأذى ، وإن كنا نقبل أن يحدث التشنج والصرع نتيجة انسداد بطون الدماغ واحتباس السائل النخاعى بها ، أو انسكاب دم أو خلط آخر إليها . كما أننا ندهش للفكرة التي يعرضها ابن سينا من أن الصرع قد ينشأ من تأثير بعض السموم في العصب « كما يؤثر لسع العقرب على العصب فتندفع سميته بوساطة العصب إلى الدماغ فيؤذيه فيتشنج » فكلام شديد الشبه بهذا يقال اليوم في تفسير بعض الأمراض مثل الكزاز .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 76 .