تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الجلد وما يليه . وسبب الأصفر في أكثر الأمر هو من جهة الكبد ومن جهة المرارة ، وسبب الأسود من الطحال » . إلا أن هذا لم يمنع الأطباء العرب من أن يصفوا أمراض الكبد وصفا إكلينيكيا جيدا ، وأن يفرقوا بين أنواعها . قالوا « إن اللون من الأشياء التي تدل في أكثر الأمر على أحوال الكبد ، فان المكبود في أكثر الأمر يضرب إلى صفرة وبباض وربما ضرب إلى خضرة وكمودة . والطبيب المجرب يعرف المكبود والممعود كلا بلونه ، ولا يحتاج معه إلى دلالة أخرى . وليس لذلك اللون اسم يدل عليه مناسب خاص . والبراز والبول الشبيهان بماء اللحم يدلان في أكثر الأمر على أن الكبد ليست تتصرف في توليد الدم تصرفا قويا . والذي يكون بسبب المرار فقد يدل عليه اللون اليرقانى ، وربما كان معه براز أبيض إذا كانت السدة بين المرارة والأمعاء » « 1 » . وهم يفرقون بين الورم الحار أو الدبيلة ( أي خراج الكبد ) ، والورم السرطانى . « وأصحاب أورام الكبد ، وخصوصا الأورام الحارة والعظيمة ، لا يقدرون أن يناموا على الجانب الأيمن ، ويثقل أيضا عليهم النوم على الجانب الأيسر لتمدد الورم إلى أسفل ، بل أكثر ميلهم إلى النوم المستلقى . فإن كان الورم في جانب الحدبة حدث سعال يابس وضيق نفس ، وخصوصا إذا تنفس بقوة لمشاركة الحجاب والرئة إياها في الأذى . وقد تشارك أضلاع الحلف أوجاع الكبد وأورامها العالية والصاعدة . وقد تشارك الترقوة في وجع الكبد ، وتنجذب من اليمين إلى أسفل . . . أما إذا كان الورم في الجانب المقعر ، كانت المعدة أشد مشاركة ، فيظهر الفواق والغثيان والعطش . والورم الذي في الحدبة أردأ من الذي عند التقعير . والكائن من أورام الكبد بقرب الأغشية والعروق أشد وجعا وأضعف حمى . والفرق بينه وبين ذات الجنب أن السعال لا يعقب نفثا . وإذا انتقل الورم الحار من الكبد إلى الطحال فهو
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 360 .