كان حامضا . أما الذي عن بواسير المرىء فيكون ذلك حينا بعد حين ، لا وجع معه ، ويكون الدم أسود عكرا ، ويكون لون صاحبه أصفر » « 1 » .
الكبد وأمراضه :
لم يفهم الأقدمون وظائف الكبد فهما سليما . أصابوا حين قالوا : « إن الكبد تمتص من المعدة والأمعاء بتوسط شعب الباب المسماة ماساريقى من تقعيره ، وتطبخه هناك دما ، وتوجهه إلى البدن بتوسط العرق الأجوف النابت من حدبتها » ، وأنه « لم يخلق في الكبد الدم فضاء واسع بل شعب متفرقة ليكون اشتمال جميعها على الكيلوس أشد ، وانفعال تفاريق الكليوس منها أتم وأسرع » « 2 » . ولكنهم أخطأوا حين جعلوا الكبد مسؤولة عن تكوين الاخلاط كلها وتوزيعها ، فقالوا : إن الكبد هي العضو الذي يتمم تكوين الدم ؛ والدم بالحقيقة غذاء استحال إلى مشاكلة الكبد التي هي لحم أحمر كأنه دم لكنه جامد « وقالوا إن الكبد « توجه المائية إلى الكليتين من طريق الحدبة ، وتوجه الرغوة الصفراوية إلى المرارة من طريق التقعير فوق الباب ، وتوجه الرسوب السوداوى إلى الطحال من طريق التقعير أيضا » .
وقد استتبع هذا الفهم الخطأ لتشريح الكبد ووظيفته خطأ في علاج أورامه : « يجب أن تعرف الجانب المعتل ، فإياك أن تدر والعلة في المقعر ، أو تسهل والعلة في الحدبة ، فتجعل المادة في الحالين جميعا أغور . بل يجب أن يستفرغ من أقرب المواضع ، فيستفرغ من الورم الذي في الجانب المقعر من جانب الإسهال ، والذي في المحدب من جانب الإدرار » . كذلك أخطأوا في تقسيمهم اليرقان إلى أصفر وأسود « لجريان الخلط الأصفر أو الأسود إلى
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 339
. ( 2 ) المصدر السابق ص 349 وما بعدها
.