تمددت تمددا يبسط سائر غضونها ، كما رأيت ذلك في سبع شرحته حيا بحضرة الأمير الغضنفر . وقد استصغر بعض الحاضرين معدته ، فتقدمت بصب الماء في فمه ، فما زلنا نصب في حلقه دورقا بعد آخر حتى عددنا من الدوارق عددا كان مقدار ما حوت نحو أربعين رطل ماء . فنظرت إذ ذاك إلى الطبقة الداخلية وقد امتدت حتى صار لها سطح مستو ليس دون استواء الخارج . ثم شققتها ، فلما اجتمعت عند خروج الماء منها عاد غضون الطبقة الداخلية ، والبواب يشهد اللّه في جميع ذلك لا يرسل نفسه » . أي لا يرتخى .
قروح المرىء والمعدة والأمعاء :
في غيبة من وسائل التشخيص الحديثة ، كالفحص بالأشعة أو بالمنظار ، كان لا بد للأطباء القدامى من أن يعتمدوا أساسا على حسن الاستماع للمريض وتحليل أعراضه وعلاماته . فنراهم يفرقون بين قروح المرىء والمعدة والأمعاء بتحليل الألم الناجم عن كل منها : موضعه ، شدته ، علاقته بالطعام ، ثم استجابته للعلاج . يقول ابن سينا في القانون : « يفرق بين القرحة الكائنة في المرىء وبين الكائنة في فم المعدة أن الكائنة في المرىء يحس الوجع فيها إلى خلف بين الكتفين وفي العنق إلى أوائل الصدر ، ويحقق حالها نفوذ المزدرد ، فإنه يدل على الموضع الآلم باجتيازه ، فإذا جاوزه هدأ الوجع يسيرا . وأما الكائنة في فم المعدة فيدل عليها أن الوجع يكون في أسافل الصدر أو أعالي البطن ، ويكون أشد ويؤدى إلى الغشى أكثر . وأما الكائنة في قعر المعدة فيستدل عليها من وجود وجع بعد استقرار المتناول في أسفل المعدة ، ويكون الوجع يسيرا .
ويفرق بين القرحة في المعدة والقرحة في الأمعاء موضع الوجع عند دخول الطعام على البدن ، ويستدل على أنها من المعدة بأن الوجع ليس في نواحي الأمعاء بل فوق ، إلا أنه كثيرا ما يلتبس فتشبه الدوسنطاريا العالي ، فيجب أن تتفرس فيه جيدا . ويجب إذا أردت أن تمتحن ذلك أن تطعم العليل شيئا فيه خل وخردل . وإذا طال بالمعدة وجع لا يزول مع حسن التدبير فاحدس أن هناك