تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الليف للجذب ، ويخالط الطبقة الباطنة ليف مورب ليعين على الإمساك وفي فصل من كتاب القانون « 1 » بعنوان « بطء نزول الطعام من المعدة ، وسرعته » بقول ابن سينا : « إن احتباس الطعام في المعدة إنما هو بسبب إبطاء الهضم إلى أن ينهضم ، واندفاعه بسبب دفع الدافعة عند حصول الهضم . وليس كما بظنه قوم من أن كل السبب في احتباسه ضيق المنفذ السفلانى ، ولو كان كذلك لم يمكن خروج الدرهم والدينار المبلوع ، ولما كان الشراب واللبن يلبثان في المعدة ، وإلى أن ينهضم الطعام فان المعدة الصحيحة تشتمل عليه ويضيق منفذها الأسفل الضيق الشديد ، فإذا حان الدفع اتسع ودفعت المعدة ما فيها بليفها المستعرض ، وكلما استعجل الهضم استعجل النزول ، وإن أبطأ أبطأ . والقدر المعتدل لبقاء الطعام في البطن وخروجه هو ما بين اثنتي عشرة ساعة إلى اثنتين وعشرين ساعة . وإذا كانت المعدة ضعيفة يثقلها الطعام ، أو مقروحة مبثورة ، لم يلبث الطعام فيها إلا قليلا . أما من يبطؤ نزول الطعام عن معدته أو من يطفو الطعام على معدته فعلاج ذلك النوم على اليمين فإنه معين على سرعة نزول الطعام عن المعدة » . ونحن لا نزعم أن العرب مارسوا الطب التجريبى على نطاق واسع وإن كانوا قد استعاضوا عن ذلك أحيانا بالتفكير المنطقي كما هو واضح من استدلال ابن سينا على قدرة بواب المعدة على الانفراج حتى يمر منه الدرهم والدينار ، والانقباض حتى يحجز الشراب واللبن ، ولكنا نعجب حقا من تلك التجربة الفريدة التي جاء ذكرها في كتاب « الغاذى والمغتذى » لابن أبي الأشعث حيث يقول : « إن الغذاء إذا حصل في المعدة وهو كثير الكمية
هامش
( 1 ) القانون : ج 2 ص 326 .