الجهاز الهضمى
حظى الجهاز الهضمى باهتمام كبير من أطباء العرب ، وأفردوا له ولأمراضه الفصول المطولة من كتبهم وتصانيفهم . وهم في كتابتهم عنه يتتبعون أجزاءه المختلفة في تسلسلها الطبيعي من المرىء فالمعدة فالأمعاء دقيقها وغليظها حتى ينتهوا بالشرج والاست ؛ ثم يلحقون بها أمراض الكبد والمرارة ، وفي تناولهم لكل جزء من هذه الأجزاء ، يبدءون بوصف تشريحه ووظيفته ، ثم يفصلون القول في الأمراض التي تصيبه ، أسبابها ، وأعراضها ، وعلاماتها ، وتفريقها مما يشابهما ، ومضاعفاتها ، ثم علاجها . والعلاج عندهم أغذية وأدوية .
وغنى عن القول أن معرفة الأطباء العرب بجهاز الهضم وأمراضه كان يحكمها ، في أساسها النظري على الأقل ، الإطار العام للنظرية الطبية التي ورثها العرب عن اليونان بأخلاطها وأمزجتها ، مما سبق تفصيله في مقدمة هذا الكتاب . إلا أن التجربة العربية الثرية لم تقعد حبيسة هذا الحيز الضيق ، بل لجأت إلى الواقع تصفه وتستقرئه وتفسره .
وسنورد فيما يلي نماذج من طب الجهاز الهضمى كما عرفه العرب ومارسوه ، استخلصناها مما بقي لنا من آثارهم وكتبهم ، خاصة ما قاله ابن سينا والرازي ، مستشهدين في ذلك بنصوص من كلامهم قد تطول أو تقصر .
فسيولوجيا المعدة :
يصف الأطباء العرب تشريح المعدة وصفا لا بأس به ، ويميزون في عضلها ثلاث طبقات : خارجية مستعرضة الليف للدفع ، وداخلية طولية