لأن الحمى يستحيل أن تزول وسببها باق ، وإذا اجتمع المرض والعرض فإنا نبدأ بعلاج المرض إلا أن يغلبه العرض فحينئذ نقصد قصد العرض ولا نلتفت إلى المرض ، كما نسقى المخدرات في القولنج الشديد الوجع إذا صعب وإن كان يضر نفس القولنج « 1 » » وهو كلام حسن جدا يجب أن يتدبره أمهر الأطباء المحدثين .
وليس لنا أن نعرض بالنقد للوسائل العلاجية عند العرب . إذ لم يكن لديهم من وسائله إلا القليل . ونحن اليوم نرى أن كثيرا من وسائل العلاج التي كانت شائعة مشهورة منذ أعوام قليلة لم يكن لنجاحها أصل .
وكانت وسائل علاجهم بالطبع محدودة وأكثرها العلاج الطبيعي كالرياضة والحمام والشراب والأغذية . وكلامهم في هذا كله صواب .
ومن جيد قولهم في الرياضة أنها الحركات التي تزيد بها سرعة النّفس ، وهم يحددون أوقاتها وطرقها ، ومن ذلك قولهم إن من عندهم انتفاخ في العروق أو دوالى في الساقين يجب أن يقتصر في رياضته على حركات الأيدي . ولهم تفاصيل عجيبة في أوقات الحمام وحرارته وما يجب على المريض أن يعمله بعد الحمام الساخن . وهذا كله صحيح وتجب العناية به دائما .
أما علاجهم بالأغذية والأدوية فسيرى القارئ تفصيله في الأبواب التي تتناول الأمراض بالتفصيل .
وكان للفصد شأن كبير في العلاج ، درسوه درسا وافيا من حيث اختيار الأمراض التي يصلح لها والأوقات التي يجب فيها القصد والتي لا يجوز فيها .
وكذلك درسوا كمية الدم الذي يستفرغ وهل يكون كثيرا على دفعة واحدة
هامش
( 1 ) القانون ، جزء 1 ص 221 .