تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أجمعت التقاليد على احترام مهنة الطبيب ، ورفع مكانة ممارسيها حتى غير المسلمين منهم إلى أسمى المراتب ، فقد دعا الرسول الكريم إلى التطبب على الحارث بن كلدة . واستعان خلفاء بنى أمية بالأطباء أمثال « ابن آثال » الذي كان نصرانيا وكان طبيبا لمعاوية ، وقد كرمه وقربه ، وأبو الحكم الدمشقي وابنه الحكم وحفيده عيسى « 1 » . ومنهم أيضا « ابن ماسرجويه الطبيب البصري وكان سريانيا في زمن عمر بن عبد العزيز . أما خلفاء العباسيين فقد كرموا أطباء أسرة بختيشوع الفارسية الأصل كما اشتهر في زمنهم أيضا أطباء من غير المسلمين أمثال حنين بن إسحاق وإسحق بن حنين ، ويوحنا بن ماسويه وقد بلغوا أسمى مراتب التكريم في زمانهم . وكان من الولاة العرب أيضا من اتخذ طبيب بلاطه من الأطباء اليهود ، كما فعل صلاح الدين الأيوبي مع موسى بن ميمون الذي كان رئيسا للطائفة اليهودية في مصر ، ثم دخل في خدمة السلطان صلاح الدين . ولو لم يكرم الولاة المسلمون العلماء اليهود ما نبغ أحد منهم ، إذ أن كثيرا من الأطباء اليهود كانوا يلاقون في أوروبا الاضطهاد ، ولم يكن لهم هناك حق دخول الجامعات حتى وقت قيام الثورة الفرنسية . ولقد بلغ من تكريم مهنة الطب أن وصل ممارسوها إلى أعلى مراتب وظائف الدولة إلى جانب الطب ، فكان منهم من ولى الوزارة ، ولعل أشهرهم الرئيس ابن سينا . وبلغ بعضهم من الجاه والسلطان مبلغا جعلهم يتبارون مع الخلفاء في الإنفاق عن سعة والعيش في أبهة ورخاء « 2 » .
هامش
( 1 ) كان أبو الحكم طبيبا عالما بأنواع العلاج سيره معاوية مع ولده يزيد طبيبا إلى مكة عندما سير يزيد أسيرا على الحج في أيامه . وذكر القفطي أن ابنه الحكم عمر مائة سنة وخمس سنين أما عيسى بن الحكم فكان خبيرا بالطب . ( 2 ) أحصى القفطي ما جمعة جبريل بن بختيشوع في ثلاثة وعشرين عاما خدم فيها الرشيد وثلاثة عشر عاما في خدمة البرامكة . فكان يوازى ثمانية وثمانين ألف ألف درهم وهو ما يوازى بتقدير هذه الأيام 5 ، 2 مليون جنيه - القفطي ص 99 - نقله التيجاني الماحي 55 .