ويكون طرف المبضع في غاية من الحدة . ويقول : « واستعمل الرفق في الضرب على المقطع لئلا يزعزع الرأس » أي حتى لا يحدث للعليل ارتجاج ، ثم يستطرد : « فإن كان العظم قويا صلبا فينبغي أن تثقب حوله ، قبل استعمالك المقاطع ، بالمثاقب التي يسمونها مثاقب غير غائصة أي لا تغوص وتجاوز ثخن العظم » . ويعطى رسما ثم يشرح طريقة الثقب حول العظم المكسور كما يلي :
« تجعل المثقب على العظم وتديره بإصبعك حتى تعلم أن العظم قد نفذ ، ثم تنقل المثقب إلى موضع آخر ، وتجعل ما بين كل ثقب على قدر غلظ المرود أو نحوه ، ثم تقطع بالمقطع بين كل ثقبين من العظم ، وتفعل ذلك بغاية ما استطعت عليه من الرفق ، حتى تقطع العظم إما بيدك أو بشئ آخر من بعض الآلات مثل الجفت والكلاليب ، واحذر أن تمس أو تقطع شيئا من الصفاق .
ثم يصف طريقة أخرى مدحها جالينوس كما يلي : « بعد كشف الموضع الذي انكسر فيه العظم تصير تحته المقطع العدسى ، ويكون الحد العدسى منه أملس لا يقطع شيئا والجزء الحاد منه في جوانبه الذاهبة في الطول ، ليكون الجزء العدسى مستندا إلى الصفاق . وجه المقطع الحاد في العظم ثم تضرب على المقطع في جهة واحدة بمطرقة صغيرة حتى ينقطع جميع العظم برفق كما يدور وأنت في أمن من الغشى ، وإن التصق جزء من الغشاء إلى العظم فخلصه عنه برفق بطرف المقطع العدسى نفسه ، وإن كانت هناك خشونة وشظايا في العظم الذي انقطع فينبغي أن تجرد تلك الخشونة وتقلع تلك الشظايا بمجاريد » .
هذا الوصف السابق يشبه شبها كبيرا العملية التي نسميها باسم عملية التربنة أو إحداث ثقب في عظام الرأس لرفع العظم المكسور .
وفي الفصل الثالث : يتحدث عن « جبر الأنف إذا انكسر » فيشرح طريقة العلاج كما يلي : « تدخل الأصبع السبابة والإبهام من خارج حتى يرد
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب — صفحة 144
مساهمون: محمد كامل حسين
ص١٤٤