الباب الثالث في جبر الكسور والفك الحادثين في العظام
يبدأ الزهراوى بمقدمة طيبة لهذا الباب يقول فيها « اعلموا يا بنى أنه قد يدعى هذا الباب الجهال من الأطباء والعوام ، ومن لم يتصفح قط فيه للقدماء كتابا ولا قرأ منه ، فلهذه العلة صار هذا الفن من العلوم في بلدنا معدوما ، وإني لم ألق فيه محسنا قط البتة . وأنا استفدت منه ما استفدت بطول قراءتي لكتب الأوائل وحرصي على فهمهما حتى استخرجت علم ذلك منها ، ثم لزمت التجربة والدربة طول عمرى ، وقد رسمت لكم من ذلك في هذا الباب جميع ما أحاط به علمي ومضت عليه تجربتى بعد أن قربته لكم ، وخلصته من شعب التطويل ، واختصرته غاية الاختصار ، وبينته غاية البيان ، وصورت لكم فيه صورا كثيرة من صور الآلات التي تستعمل » .
الفصل الأول : « جمل وجوامع من أمر كسر العظام وجب تقديمها » .
هذا الفصل يشتمل على مبادئ عامة ، ويبدؤه ببيان أنواع الكسر مثل الكسر المصحوب بشظايا أو غير المصحوب بها ، والكسر الذي يكون معه جرح وخرق في الجلد .
ثم يتكلم عن أعراض الكسر فيقول : « اعوجاج العظم ونتوؤه وظهوره للحس وتخشخشه عند غمزك إياه بيدك - حتى إذا لم يكن في الموضع اعوجاج ظاهر ولا تخشخش ولا تحس عند حسك العظم باضطراب ولا يجد العليل كثير وجع فليس هناك كسر ، بل يمكن أن يكون صدعا » .