وعلاجهما بالحديد يكون على ضربين أحدهما أن تشق ويخرج الدم الأسود والوجه الآخر أن تسل العروق بأسرها » .
ثم يصف عملية سل العروق وهي شبيهة جدا بالعملية التي نمارسها في وقتنا الحاضر ونسميها :
Stripping of the Veins
فيقول : « تحلق ساق العليل إن كان فيه شعر ثم تدخله الحمام وتنطل ساقه بالماء الحار حتى تحمر وتدر الغروق ، أو يرتاض رياضة قوية إن لم يحضره حمام ، حتى يسخن العضو ، ثم تشق الجلد قبالة العرق شقا بالطول إما في آخره عند الركبة وإما أسفله عند الكعب ، ثم تشد الجلد بالصنانير وتسلخ العرق من كل جهة حتى يظهر للحس ؛ وهو أول ظهوره تراه أحمر قانيا فإذا خلص من الجلد تراه أبيض كأنه الوتر « 1 » ثم تدخل تحته مرودا حتى إذا ارتفع وخرج عن الجلد ، علقه بصنارة عمياء ملساء .
ثم تشق شقا آخر بالقرب من ذلك الشق بثلاثة أصابع ، ثم اسلخ الجلد من على العرق حتى يظهر ، ثم ارفعه بالمرود كما فعلت ، وعلقه بصنارة أخرى كما فعلت أولا ، ثم تشق شقا آخر وشقوقا كثيرة إن احتجت إلى ذلك ، ثم سله واقطعه في آخر الشق عند الكعب ، ثم اجذبه وسله حتى يخرج من الشق الثالث أعلى الشقوق كلها حتى إذا خرج جميعه فاقطعه . وإن لم يجبك للجذب والسل ، فأدخل إبرة بخيط قوى مثنى واربطه واجذبه وأدخل تحته المرود ، وافتل يدك إلى كل جهة وتحفظ لا ينقطع ، فان انقطع عسر عليك سله جدا وتدخل على العليل منه مضرة ؛ فإذا سللته كله تضع على مواضع الجراحات صوفا مغموسا في شراب ودهن ورد أو زيت » .
وبهذا يكون الزهراوى أول جراح استخدم طريقة سل العروق لعلاج دوالى الساق ، وذلك منذ حوالي ألف عام تقريبا . ولم تستخدم هذه الطريقة
هامش
( 1 ) هذه ملاحظة جيدة لحدوث انقياض في الوريد نتيجة تشريحه .