تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وتلك السّوداء تحدث من كلّ واحد من أنواع الاخلاط حتى من نفس السّوداء فعلى هذا يختلف علامات هذه الحمى وعوارضها بحسب اختلاف المادة فان كانت عن احتراق السّوداء الطبيعة فعلاماتها ما قيل وان كانت عن احتراق الدّم يستدلّ عليه بحدوثها عقيب المواظبه وتليين النّبض بالنّسبة وقلة المهيب وبلغمية المزاج وان كانت عن احتراق الصّفراء يستدلّ عليه بحدوثها بعد الحمى الصّفراويّه وبالعطش والالتهاب والبول في هذا الحمى يكون مختلفا ففي الابتداء يكون ابيض رقيقا عديم النضج وبعده يتلون بلون المادّة الّتى تولّدت السّوداء عنها فيختلف حالها وامّا الحمى المركّبة التي اختلفت ادرارها ولا تحفظ دورا واحدا فعلاجها اختلاف الأدوية بحسب الاعراض الطاهرة فايدة جديده قد مرّ آنفا ان مادة الحميات إذا تعفنت خارج العروق يسمى تلك الحمى بالنوبه فإذا علمت ذلك فاعلم أيضا ان حكماء الفرنجستان قد صرّحوا بان جميع الاقسام النّوب لا يحدث الا عن الرّطوبات والبلغم يقولون مادتها هي هي كما صرّح بذلك رجل معروف بحكيم بولك في رسالته الّتى الّفها في ذلك الباب وهو عندهم طبيب عالم حاذق دقيق ذو قريحة جيّدة واجتمع العلم والعمل يقول لما كان حدوث النّوب عن النّوبة فيضربها جميع الفواكه والحموضات قال فان قد رأينا كرارا من ابتلى بالنّوبة وعولج مرضه لسبب شرب ماء البطيخ والخيار وأمثال ذلك من الفواكه الرّطبه قلنا كثيرا ما يكون من النّوب قد يرفع بقليل زمان من تلقاء نفسه من غير أن يعالج فيمكن ان يكون ما ادّعاه القيل عن هذا القبيل فإن لم يسق صاحبه ماء البطيخ وأمثاله كان يرفع البتة من تلقاء نفسه وفساد مذهبهم لا يخفى على ذوى العقول وامّا معالجاتهم الّتى قد جرّبناها مرارا فنذكر لك منتخبها يعطو في أول النّوب الخفيفة البسيطة مقدار حمصه من الانتيمون