على وجود الرّطوبة في الدّماغ ولكن ينبغي ان ينطل بطبيخ البابونج وقال محمد بن زكريا لا يمنع في هذه الحمّى من سقى العليل ما أراد من الماء البارد وربوب الفواكه الحامضة فيقتصر في تبريده وترطيبه وان ترك ذلك اسلام العليل إلى الهلاك وقال بقراط ان الخلط الحمى المحرق وكان العليل مع قوة كان على خطر وان كان ضعيفا هلك لانّه يدلّ على كثرة المواد وانتشارها في جميع البدن وقال من كانت به حمى محرقه فأصاب به ارتعاش ثم تبع ذلك ذهاب العقل حل الارتعاش وقال المشايخ لا يحمون حمى محرقه فإذا حموا هلكوا وامّا الحمى الصّفراوى الّتى يكون اجتماع مادتها وتعفّنها خارج العروق فينقسم إلى خالصة وهي الّتى لا تزيد مدّة نوبتها على اثنى عشر ساعة بل قد يكون دون ذلك بحسب كمية المادة وهي الغب اى موسوم عند الأطباء بالغب وتنوب يوما ويفتر يوما آخر ومادة هذا الصنف وهي صفراء بحت وعلامتها ان يبتدى بنافض شديد الغرز لكنّ النافذ لا يطول ويسخن البدن سريعا سخونة شديدة تلذع ويعرض معها صداع وعطش شديد وكرب وقىء مره والنبض يكون عند ابتدائها مختلفا في ساير الحميات وتصير بعد ذلك مستويا عظيما سريعا والبول يكون ناريا عفنا حار الريح وأكثر ما تحدث لذوي الأمزجة الحارة اليابسة وإلى غير خالصة وهي الّتى يزيد مدّة نوبتها على اثنى عشر ساعة وهي شطر الغب اى موسوم به وهي حمّى مركّبة من حمايين صفراوية وبلغميّه امّا دائرتين وامّا لازمتين وامّا الصفراويّة دائرة والبلغمية لازمه وهي الخالصة من شطر الغب والمشهور هو هذا الصّنف وامّا بالعكس بان يكون البلغميّة دائرة والصفراويّة لازمه ويكون هذه الحمّى في أحد اليومين أقوى إذ يجتمع فيه النوبتان وعلامتها ممتزجه من علامات حمى الصّفراويّة والبلغميه وقد يغلب البلغم فتظهر علاماته من البرد والكسل وقلّة العرق وطول زمان الاخذ وقد تغلب الصّفراء فتظهر
التحفة الناصرية — صفحة 372
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٣٧٢