فيبقى في الكبد فتبرد ويختلط أيضا بالدم ويصير إلى الأعضاء فيغذى بها ويبرّد ويرطب وعند بقاء تلك الرّطوبات في خلل اللّحم يترطب بدن العليل بحيث لو قطع منه جزء لم يسل منه الا رطوبة لزجه كلعاب الحلزون وبياض البيض وذلك لان كل رطوبة إذا لم ينضج حدث فيها لزوجة كلحم العجل وقال القرشي وإذا ضعفت هاضمة الكبد وماسكتها وقوى جذب الأعضاء وجب الاستسقا اللحمى وأكثره مع برد الكبد قال وربّما كان لقوة برد خارجي أو برد العروق أو امراض عرضت لها أو سدد كما يكون عن اكل الطّين انتهى كلامه واردء الأنواع على ما ذهب اليه القرشي الزقى ثم اللّحمى ثم الطّبلى والحق كما عندي كذلك وقال قوم منهم يحيى بن ماسويه ان اللّحمى اردء الجميع لان الآفة فيه نعم كجملة البدن ولان قصد الطبيعة فيه مصروف إلى أمور متعددة فان الأطراف فيه مترهّله والكبد ضعيفة والحرارة الغريزيّة وضعفه المعدة ماؤفة لضعف الغريزية بخلاف الزّقى والطّبلى فان عناية الطبيعة فيهما مصروفة إلى جهة واحدة وهي امّا تحليل الرّياح أو اخراج المائية وقال قوم ان الزقى اردء بوجوه أربعة أحدها ان بعض الأعضاء سليمة ولهذا لا يتمكن من استعمال للأدوية المحتاج إليها خوفا من اضرارها بالأعضاء السليمة وثانيها انّ معظم ضرر الزّقى في الأعضاء الباطنة وهي اشرف وثالثها ان ضرر الزقى بالات النفس أكثر من ضرر اللّحمى ورابعها ان اجتماع الموانع في مداواته فيه أكثر من اجتماعه في غيره هذا قالوا لا يلزم من الآفة في أعضاء أكثر أن تكون أعظم من كونها في أعضاء أقل فان السّرطان اشّد آفة وأكثر غائله من أوائل الجذام على أن ما قيل من حديث الموانع في اللّحمى مثله موجود في الزّقى والطّبلى فانّ الأحشاء فيهما أيضا ضعيفة وكذا الحرارة الغريزيّه وترهّل الأطراف مع أن هاهنا شئ آخر وهو ان مادة اللّحمى لا يكون في الرّداء بحيث لا يجذبها الأعضاء كما في النوعين الآخرين فان مادتهما لبعد المشاكلة يندفع إلى فضاء البطن ولان مادته
التحفة الناصرية — صفحة 304
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٣٠٤