تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
والألم ما يكون ادراكه باية قوة كانت وإذا كان كذلك فذكر الوجع أولى من ذكر الألم لان الوجع يكون كالجنس القريب وهو أولى بالتّعريفات من ذكر الجنس البعيد وثالثها ان قوله في أعضاء الرأس ان أراد في جميعها لزم ان يكون ما في بعضها ليس بصداع وهو باطل وان أراد في بعضها فكان ينبغي ان يعين ذلك البعض بان يقول إنه في جلد الرّاس أو في السّمحاق مثلا وما يشبه ورابعها ان بعض الأوجاع الحادثة عن قرحة في الرأس أو شجة أو ضربة لا يسمى صداعا مع انّه ألم في أعضاء الرّاس والجواب لا عن الاوّل فان الاوّل إذا بلغ إلى حد يضر الفعل بذاته كان مرضا بنفسه وان كان قد يكون عرضا لمرض آخر وامّا عن الثّانى فان قولكم الألم أعم من الوجع يحتمل ان يكون عند الشّيخ ليس كذلك بل يمكن ان يكون الامر بالعكس وامّا عن الثالث فلان مراد الشّيخ انه ألم يوجد في أعضاء الرّاس أيها كان لأنه لا بد وان يكون في جميعها ولا ان يكون عروضه مختصا ببعض منها معين حتى يحتاج إلى تعيينه وامّا عن الرابع فلان مراد الشّيخ ان الصّداع ألم من شانه ان يوجد في أعضاء الرأس فقط وما ذكرتم من الآلام وان وجدت في أعضاء الرّاس الا ليس من شانها ان يعرض لها فقط بل يعرض لكلّ عضو انتهى كلامه وجملة أسباب الوجع منحصرة في جنسين جنس سوء المزاج المختلف وجنس يفرق الاتصال الثّانى ظاهر والاوّل هو ان يكون الأعضاء في جواهرها مزاج متمكن ثم يعرض عليها مزاج يضاد للتمكن بان تصير أسخن أو أبرد فتحسّ الحساسة لورود المنافى فيتالّم فانّ الألم هو ان يحس المؤثر المنافى منافيا وينقسم إلى قسمين ساذج ومادي وكلّ واحد من السّاذج والمادي فهو امّا حار فيؤلم بالذّات وامّا بارد وهو كذلك وامّا اليابس منه قايلا بالعرض لأنه يتبعه سبب عن الجنس الآخر وهو تفرق الاتصال والرّطب لا يؤلم البتة على ما ذهب اليه الشّيخ