تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
في الصّداع فتكثر توجه المادة من البدن اليه بسبب زيادة الوجع ولا يؤمن حينئذ من أن تنصب منها شئ على الدّماغ ويتولد منها ورم يكون سببا للهلاك ففي كلامهما نظر والّا ففي كلام الشارح امّا في كلام المصنف من وجوه أحدها ان الخل مع ما فيه من قوة الحرارة يمنع أيضا من شدّة تنفيذه ان يحتبس المادة المؤلمة وامّا في كلام الشارح فلانّه لم يتميز بين الضّماد والطّلا كانّه غفل عن اصطلاح القوم فان الضّماد أغلظ والطّلاء ارقّ وهو ما يساعد اليد ويجرى معها بخلاف الضّماد وما ذكره الشّارح إذا امتزج بحيث ان يصير طلاء على أن هاهنا شيئا آخر وهو ان رقيق الشعير ابدا من اجزاء الضماد فلا يستعمل مع غيره طلاء هذا قال والغذاء صفرة البيض النيمبرشت وهذا خلاف ما تعين القوم لصاحب الصّداع الحار عند التغذية من المزورات الحامضة المتخذة من حب الرّمان أو اجاص أو تمر هندى وان كان ذلك لا يضر في نفس الامر اللّهمّ الّا ان تاسى بظاهر كلام الشّيخ في العلاج الكلّى للصّداع فانّه قال واعلم أن الأغذية الحامضة لا تلائم المصدوعين الّا ما كان من الصّداع بمشاركة المعدة وكان ذلك الغذاء من جنس ما يدفع فم المعدة ويقويه ويمنع انصباب المواد اليه انتهى كلامه واعلم انّ ما وجد في كتب القوم من الأغذية الّتى تناسب المصدوعين بالصّداع الحار وشاهدت منفعتها هي مزورات حامضه متخذه من الاجاص والقشمش أو من التّمر هندى مع السّكر اليسير أو من العدس المقشر بماء الرّمان الحامض أو الحصرم أو من الماش المقشر مع القرع والاسفناناخ بماء النّارنج ان لم يكن معه سعال قال شارح الأسباب بعد تعديده ما نقلنا عنه وذلك لان الحموضات تقلل الدّم الموجود وتقمعه وتكسير كيفيّة لان مادة الدّم انّما هي الأغذية والأشربة المعتدلة وفاعله الحرارة المعتدلة ومادة الحموضات هي الجوهر اللطيف وفاعلها البرودة فهي مخالفة للدّم بحسب المادة والكيفيّة الفاعلة وبحسب الكيفيّة