لانّ مثل هذا الشّخص الّذى مزاجه الصّحى لا يكون صفراويا ولا بلغميا ولا دمويا ولا سوداويّا نادر جدّا فكيف يشتغل الطّبيب بحفظ تلك الصّحة بل أقول ان المراد بقول الأطباء الصّحة تحفظ بالمثل انّ الغذاء إذا ورد على بدن الصّحيح المزاج وانفعل عن حرارته وانهضم وحصل منه دم يصلح ان يكون بدلا لها يتحلل من ذلك البدن بان يكون ذلك الدّم مشابها لذلك البدن فعلى هذا لو ورد الرمانية ونحوها على بدن الصّفراويّة المزاج وانفعلت عن حرارته الشّديدة وانهضمت في معدته وكبده وعروقه يحصل منه دم أميل إلى الحرارة واليبوسة لشدة الحرارة الطّابخه في ذلك البدن ولذلك لو ورد الغذاء المعتدل على بدن ذلك الشخص الذي مزاجه الصّحى صفراوىّ لاحترق في أكثر الامر وفسد يعنى عند صيرورته جزءا منه بالفعل وعلى هذا القياس في من مزاجه الصّحى بلغمى فإنه يحفظ مزاجه بمثل الحمصّى اللّحم الحولى من الضّان والابازير الحادة فإنه لو ورد على بدن البلغمى المزاج غذاء معتدل لم ينهضم الانهضام التام الجيد ولا يحصل منه دم صالح لقصور حرارته الغريزيّة فيجب ان يكون غذاؤه مايلا إلى الحرارة حتى يحفظ مزاجه ويصير بدلا لما يتحلل قال والحاصل من هذا ان المراد بقولهم الصحة تحفظ بالمثل المشاكلة عند صيرورة الغذاء الّذى بالقوة غذاء بالفعل ومتشبها بالعضو بحسب المزاج والقوام واللّون والرّمانى في بدن الصّفراوى والحمصي في بدن البلغمى يصير كذلك إذا صار غذاء بالفعل وليعلم هذا فانّه دقيق ثم قال وامّا الجواب عن السؤال الثّانى فهو ان يقال إن ما ذكر ليس بمناف للقاعدة لان العلاج بما يسخن في الحمى البلغمية ليس هو علاج للحمى بل لسببها الذي هو البلغم وذلك لأنه يسخّنه ويلطّفه ويخرجه عن البدن وعند خروجه يفارق الحمى ضرورة عدم المعلول عند عدم علّته وهو علاج بالضّد لان الاستفراغ هو ضدّ الامتلاء وكذلك القئ والاسهال لانّهما يخرجان المادّة الفاعلة لهما هذا
التحفة الناصرية — صفحة 198
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص١٩٨