تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فهو زوال عن الامر الطّبيعى فرده إلى حال الطّبيعى انما يمكن بورود ما يقابله وقد أورد على كل واحدة من القاعدتين اعتراض امّا الاوّل فلان المحرور والمبرود لو أورد على بدن كل واحد منهما ما يشاكله ويشابه مزاجه لاحترق المحرور واجمد المبرود ولذلك يحفظ صاحب المزاج الصّفراوى صحته بمثل الرمانيه والاجاصية وصاحب مزاج البلغمى الحمصيه بالدارصينى ومثله من الافاويه وامّا الثّانى فهو انه لا يكون مداواة جميع الأمراض ما يداوى بالمثل مثل الحمى البلغمية فإنها تعالج بما يسخن كالغافث فإنه شديدة الحرارة والحمى أيضا حرارة مشتعله في جميع البدن والحمى الصفراوية للجموده وهي شديدة السّخونة والقئ بالقىء والاسهال بالاسهال وأجاب عنها ابن أبي صادق امّا عن الأول فقد قال تدبير حفظ صحة الأبدان التي هي منحرفه عن حاق الوسط من الاعتدال انحرافا لم يخرج بعد عن حدود الصّحة وهي الأبدان الحارة والباردة المزاج فان هذه الأبدان انّما يتاتّى حفظ صحتها عليها إذا استعمل فيها التّدبير الّذى يعرف بالتقدم بالحفظ وهو ان يدبر المنحرف عن الوسط بما يعدله ليبقى على ما هو عليه فلا يزداد بعد أو انحرافا عما له من المزاج الا ان ذلك لا يكون حفظ الصّحة مطلقا لكنه تدبير مركب من تدبيرين أحدهما الحفظ والاخر التقدم وامّا التّدبير الّذى هو حفظ الصّحة على الاطلاق من غير أن يشوبه تدبير آخر فهو لا يكون الا بالأشياء المشاكلة فقط وهو تدبير حفظ صحة الأبدان التي لا يذم من أحوالها شئ وهذا هو الّذى يعنيه الاطّباء بقولهم انّ الصّحة تحفظ بالمثل وإذا تقرر ذلك فلا يرد السّؤال بالمزاج الصّفراوى والبلغمى فإنهما ليسا من الأمزجة الصّحية في الغاية وقال صاحب السّديد وليس بسديد لانّه لو كان المراد بقول الاطبّاء الصّحة تحفظ بالمثل هو الصّحة التامة التي في الغاية لسقط قسم من اقسام علم الطّب وبطل حكمه