تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وغير ذلك مما ذكرنا كلها دليل غلبة السّوداء

[ المقالة الرّابعة في النّبض والتفسرة وهي يشتمل على ستة فصول ]

المقالة الرّابعة في النّبض والتفسرة هما من العلامات الكلية الأحوال البدن لأنهما لوجدان في جميع الأمراض ضرورة وهي نشتمل على فصول ستة

[ الفصل الاوّل في البسايط من النبض ]

الفصل الاوّل في البسايط من النبض فنقول أولا ان النّبض حركة من أوعية الرّوح مورده من انقباض وانبساط التبريد الرّوح بالنسيم البارد بالنسبة اليه واعلم أن الحركة خروج من القوة إلى الفعل على سبيل التّدريج وحصول ذلك القوة إلى الفعل هو كون الشّىء ذا اين أو وضع أو كم أو كيف لم يكن له قبل ذلك والمقولات التي يقع فيها الحركة هي هذه الأربعة الأين وهي الحركة المكانية وتسمّى النقلة والوضع وهي تبدل نسب اجزاء الشئ بالقياس إلى الخارج منه أو الدّاخل فيه كحركة الجسم المستدير على مركزه وحركة القاعد إذا قام وبالعكس والكم وهي امّا ان يكون إلى الازدياد أو إلى الانتقصاص والاوّل امّا ان يكون بورود زيادة أخرى وهي حركة النّمو والسّمن أو لا يكون كذلك وهي التّخلخل والتي إلى الانتقاص امّا أن تكون بافناء الشئ وهو كالذّبول والهزال أو لا يكون وهو التكاثف والكيف كاستحالة الحار باردا أو بالعكس وإذا علمت ذلك فاعلم أن حركة النبض عند بعض من مقولة الأين وعند بعض من مقولة الوضع وعند بعض من مقولة الكم والنّظر في النّبض امّا كلّى وهو سنذكره المصنّف وامّا جزئي بحسب مرض وهو ما نؤخّره إلى الكلام في الأمراض الجزئيّة فكل نبضة فهي مركّبة من حركتين وسكونين لان كلّ نبض مركب من انبساط وهو الحركة من المركز إلى المحيط وانقباض وهو الحركة من المحيط إلى المركز وهما مستمران مدّة الحياة فإذا حيل بين الطّبيعة المدبرة وبين هذا الصّنع عايق أو عجز قوه حتم الاجل مشية اللّه تعالى ولا بد من السّكون بين كلّ حركتين متضادتين لاستحالة اتصال الحركة مع حركة أخرى بعد ان يحصل لمسافتها نهاية فلا بد لكلّ بنفسه