والبلغمية والرصاصى دليل على البرودة والرّطوبة وقيل دليل على البرودة والرّطوبة مع سوداويه ما لانّه بياض مع أدنى حضرة فيكون البياض تابعا للون البلغم والخضرة تابعة لدم جامد إلى السّواد ولا أقول الحكم للأغلب وان كان السواد فيه غالبا فالحق مع المصنّف والّا فلا فان كثرة السّواد ولا شك ان القوى الجسمانية يعظم ويقوى بعظم محالها والادم دال على الحرارة والعاجى يدل على برد بلغمى مع مرار قليل والاستدلال من لون اللسان على مزاج العروق السّاكنة في البدن قوى تذنيب لطيف واعلم أن العلامات التي يستدل بها على أحوال بدن الانسان كما ذكروها القوم عشره والمصنّف اخذ أربعة منها وترك الباقي كأنه للاختصار وامّا نذكرها مجملا عاطفا إياها على ما قبلها وامّا الخامس فهو جنس الدّلايل المأخوذة من هيئة الأعضاء فانّ المزاج الحار يتبعه سعة الصّدر وعظم الأطراف وسعة العروق وظهورها وعظم النّبض وقوته وعظم العضل وقربها من المفاصل وذلك لان جميع الأفاعيل النشأيه والهيات التّركيبيّه تتم بالحرارة ، والبرودة تتبعها اضداد هذه لقصور القوى الطبيعية لسببها عن تتميم افعال الانشاء والتخليق والمزاج اليابس يتبعه نشف وظهور المفاصل وظهور الغضاريف في الحنجرة والانف كون الانف مستويا وامّا السّادس فهو جنس الدلايل المأخوذة من سرعة انفعال الأعضاء فإنه ان كان العضو يسخن سريعا بلا معاشرة ( معاسرة ) فهو حار المزاج إذ الاستحالة في الجنس المناسب يكون أسهل من الاستحالة إلى المضادّة وان كان يبرد سريعا فالامر بالضّد كذلك لا يقال يجب ان يكون الامر بالضّد فانّ التي ينفعل عن ضدّه لا عن شبهه لأنا نجيب عن هذا بان الشبيه الّذى لا ينفعل عنه هو الّذى كيفيته وكيفيّة ما هو شبيه به واحدة في النّوع والطبيعة والامر ليس كذلك لان الاسخن ليس شبيها بالابرد بل بما سخينان وأحدهما أسخن
التحفة الناصرية — صفحة 148
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص١٤٨