اى بغير واسطه وبتفصيل السّابقه من البادية بانّها بدنيه وبانّ الأسباب السّابقه يكون بينها وبين الحالة واسطة لا محالة كما أشرنا اليه مثال الأسباب البادية حرارة الشمس أو شدة الحركة فإنها قد توجبان للصّداع ايجابا أوليا اى بغير واسطة واستكثار ما يولد الدم فانّها موجب للحمى ايجابا غير أولى مثال السّابقه الامتلاء للحمى وامتلاء أوعية العين لنزول العين فيها ومثال الواصلة العفونة الّتى تلزمها الحمّى والرطوبة السّائلة إلى الثقبه للسّدة والسّدة للعمى وهذه الأسباب اما تحدث سوء المزاج أو تفرق الاتّصال أو مرض التركيب ولا يختص احداث كل واحد منها بإحدى الأسباب بل كل واحد من الأسباب مما توجب لكلّ واحد ممّا ذكر فلا يتوهم انّ الأسباب البادية كيف كيف توجب تفرق الاتصال لا بالقول من الأسباب البادية الصرفة فإنها إذا وقعت على عضو تقارنها تفرق الاتصال وقس الساير على هذا امّا أسباب سوء المزاج باقسامه فنقول ان أسباب المرض الحار خمسة على ما ذهب اليه جالينوس خلافا للقوم حركة مجاوزة عن الاعتدال ولا ينافي الحركة الغير المفرطة كما هو معنى كلام جالينوس فانّها اعمّ من أن يكون مجاوزة عن الاعتدال أو غير مجاوزة وتلك الحركة امّا نفسانية كالغضب على كلّ حال والهم إذا لم يفرط فيبرد والفرح المعتدل أو بدنيه كالمبالغة في الرّياضة وملاقاة حرارة بالقوة كالغذاء والدّواء أو تكاثف المسام فإنه يسخن بحقن البخار والتخلخل في داخل البدن أو السدد أو العفونة وما نقل عن جالينوس هكذا الحركة الغير المفرطة وملاقاة ما يسخن لا بالافراط والمادة الحارة مما يتناول والتكاثف والعفونة هذه هي خمسة وامّا القوى فقد الحقوا بها أمورا كالنّوم المعتدل والسهر المعتدل وغير ذلك وأسباب المرض البارد ثمانية ملاقاة برودة بالفعل وملاقاة بروده بالقوة وقلة الاكل في الغاية والافراط فيه والتكاثف
التحفة الناصرية — صفحة 143
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص١٤٣