الأصول « 1 » وأنه اختار التمسك باطنا بطريقة المحدثين العاملين بسنّة الطاهرين وأنه رحمه اللّه كان من المحبين المخلصين للناظم المؤلف مبايعا لحضرة علاه ولم يزل في أيام حياته إذا تكلم أحد على المؤلف الناظم دفع وذبّ عنه حماية لدين خاتم النبيين وأولاده المنتجبين سلام اللّه عليهم أجمعين .
وقد توفي في أيام قلائل بلا طول وأزمان في المرض وقد كان صغير السن وقد أشرنا إلى الطعن على خصمائه بقولنا : لكليهما قد كنت . . .
الخ . . . وما أوردناه في حقه من زيادة المدح بالرثاء فهو تعليق بالوصف والعهدة على الراوي ، ولم تسق هذه القصيدة في دواوين السلف بحسب الوزن والقافية والروي ولا تخلو من طرافة ورشاقة وهي :
معولا للكرام بالنوح أدمن * وأبح بالدموع في كل موطن
خفّ منا الخليط والأنس قد قلّ * وذلّ الجليس والمستوطن « 2 »
درست للهدى مدائن علم * ونعى باكيها بها المتمدن
وبكت للتقى مساجد تقوى * خاب فيها مقيمها والمؤذن
قم بنا أيها المواسي وساعد * بعويل لقارع الحتف مؤذن
نحّ عنا الأفراح إن كنت ترعى * فلقد ساءنا مصاب المحسن « 3 »
يا هماما نأى لخطبك واللّه * عزيز عليّ ليس بهيّن
هامش
( 1 ) الظاهر أن المترجم له كان إخباريا في أول الأمر ثم عدل إلى الأصولية ولو لم يكن من أئمة عصره البارزين لما شهد بحقه وسمو منزلته من قبل السادة الأعلام في أعلاه ولما طلب من الشاعر أن يرثيه .
( 2 ) الخليط : الشريك أو الصاحب .
( 3 ) المحسن : المترجم له ، وفيه تورية .