الدنيا الجديدة ، فذهب العسكر إلى تلك الناحية وتملكوا بعض السواحل واختلطوا بأهل تلك الديار وتصرفوا في نسائهم ، فسرى إليهم هذا المرض بطريق العدوي لكثرة هذا المرض في تلك الناحية ، وهو يسري بالمعاشرة والمخالطة ، ويلبس لباس المبتلى بهذه العلة ، وأعظم ما يوجب سريانه وأسرعه الجماع ، ولهذا يقول له : مرض الجماع .
قالوا : وقد يعرض هذا المرض في الأقطار ، ويعم خلقا كثيرا كالوباء والطاعون بحسب انتظار بعض الكواكب ، وقد يكون على سبيل التوارث .
واعلم أنه ليس بهذا المرض علامة خاصة لكثرة ما يتبعه من الأعراض التي يشاركه غيره فيها ، وقالوا : أول ما يبتدئ تظهر حمى خفيفة ، وثقل جميع البدن ، وكثرة نوم ، وقد يعرض صداع ، ووجع مكسر في جميع البدن ، وأكثر ظهور هذه الأوجاع ليلا ، ويتغير لون العليل إلى الكمودة والبياض ، ويعرض سواد في محاجر العين كما يعرض للحبالى ، وقد يعرض لصاحبه خوف وسوء خلق ، وأعراض كأعراض الماليخوليا ، ثم يظهر في المذاكير ، والرأس ، والأنف بثور وقروح رديئة ، ثم يعم أكثر البدن ، وقد يسيل المني من الفرج مع حرقة ونتن ورائحة .
واعلم أيضا أنه ليس لصورته شكل معين ، بل تارة تخرج بثور صلبة كالعدس ، وتارة كالدرهم وتكون مع حكة وبغير حكة ، ويكون وسط البثرة في الأكثر غائرا وحولها ثابتا ، وتكون يابسة كالمسامير ، وقد تخرج منها رطوبة لزجة ، وقد تخرج كبارا كالدمامل وقد تشابه الجمرة « 1 » والفلغموني ، وقد تخرج بثورا حينئذ في الفرج وتتقرح بسرعة ، وتبتدىء في الاتساع والتآكل ، ويكون حواليها إلى الكمودة والسواد ، وتارة يسقط الشعر في ابتدائه ، وتارة في آخره ، وقد يعرض من ذلك شقوق في الكفين ، وقد يعرض ضربان المفاصل وتعقدها .
وقال جمهور أطباء الإفرنج : لهذا المرض مراتب أربعة أولا : سقوط الشعر من غير آفة في البدن .
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « الحمرة » بدل « الجمرة » .