ثالثا : أن تكون الرطوبة الثانية القريبة العهد بالانعقاد قد فنيت وبدأت الحرارة في إفناء الرطوبة التي بها اتصال الأعضاء ، وفي هذه المرتبة تسمى :
بالمقتة ، وتسمى باليونانية : بريق ريس « 1 » ، يعني : المرمدة .
العلامات : استواء الحرارة في جميع البدن من غير ألم لأنه سوء مزاج مستوي مستقر في الأعضاء وصار كالمزاج الأصلي ، فلا يحس بألمه ولا بحرارته ، لأن الألم إنما هو عن سوء المزاج المختلف ، كما تقرر في الأصول .
والعلامة الثانية : زيادة حرارة الشرايين والنبض على حرارة البدن عند حس العرق .
العلامة الثالثة : وهي العلامة الخاصة بحمى الدق زيادة الحمى بعد الغذاء وعظم النبض حتى يظن أن النوبة قد حضرت ، ويرفع تلك الشبهة إعطاء الغذاء في أوقات متفاوتة متباعدة ، فإن اعتقب الغذاء حرارة وزيادة في الحمى فهي الدق ولا غيرها ، وإلا فليس هي ، وذلك لأن مزاج الأعضاء في هذه الحمى حار يابس ، فإذا أورد عليه الغذاء رطبه ، فارتفع منه بخار حار إلى جميع البدن ، فأوجب زيادة الحمى والحرارة .
العلامة الرابعة : صلابة النبض وصغره ، وسرعته ، وضعف جميع البدن ، وأما صغر النبض : لضعف الروح الحيواني ، وأما صلابته : فليبوسته .
العلامة الخامسة : أن لا يظهر في القارورة في ابتداء الأمر شيء ، ثم يبدأ ظهور الدهنية على وجه القارورة ، ويزيد بزيادة الزمن وهي علامة ظاهرة ، وحين يظهر الأمر من هذا البدن ، وغور العينين ، ولطو الصدغين ، وبروز الحنجرة .
وقد تتركب حمى الدق مع حمىّ عفنية ، وأكثرها مع حمى خمس .
العلاج : هذه الحمى في ابتدائها سهلة العلاج ، لكن يعسر معرفتها ، وفي أواخرها عسرة العلاج لا تكاد تبرأ ، وكل واحد يعرفها حتى قوام الأطباء ، وهذه لما كانت لسوء مزاج حار يابس ، يجب علاجها بما يبرد ويرطب من الأغذية
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « بريغريس » بدل « ريس » .